كشفت التطورات السياسية الاخيرة عن وجود اتفاق مؤقت يهدف الى انهاء حالة الحرب مع ايران متضمنا اعفاءات استثنائية على مبيعات النفط الا ان طهران لا تزال تصطدم بواقع معقد من القيود الدولية التي تكبل اقتصادها وانشطتها التجارية. واظهرت المعطيات الحالية ان شبكة العقوبات المفروضة من الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لا تزال قائمة في جوهرها رغم امال المسؤولين الايرانيين في تحقيق انفراجة اوسع من خلال مسار المفاوضات الجاري بشان الملف النووي. واوضحت التقارير ان العقوبات التي تراكمت على مدار عقود بسبب البرنامج النووي وسجل حقوق الانسان ودعم الجماعات الاقليمية تشكل عائقا امام اي تحول اقتصادي سريع في البلاد.
واقع عقوبات الامم المتحدة
وبينت القرارات الدولية السابقة ان عقوبات مجلس الامن مرتبطة بشكل وثيق بالالتزامات المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية حيث شملت حظرا على الاسلحة ومنع توريد التقنيات الحساسة. واكدت المصادر ان مجلس الامن فرض قيودا صارمة تضمنت تجميد اصول شركات وافراد ومنع انشطة تطوير الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية. واضافت ان آلية العودة التلقائية للعقوبات التي تم تفعيلها بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي اعادت تجميد الاصول الايرانية وفرضت قيودا جديدة على قطاعات حيوية رغم عدم شمولها لصادرات النفط في مراحل سابقة.
تعقيدات الموقف الامريكي
واشار خبراء الاقتصاد الى ان العقوبات الامريكية تعد الاكثر تشعبا نظرا لكونها تعود الى عام 1979 وتستهدف قطاعات متداخلة بعمق مع الحرس الثوري الايراني. واوضح التقرير ان وزارة الخزانة الامريكية تدير هذه القيود عبر اطر قانونية يصعب تفكيكها دفعة واحدة خاصة تلك التي اقرها الكونغرس ولا تتضمن استثناءات مرتبطة بتحسين السلوك الايراني. وشددت التحليلات على ان الرئيس الامريكي يمتلك صلاحية الغاء الاوامر التنفيذية بسهولة لكن العقوبات التشريعية تظل عقبة امام اي رفع شامل للحظر المفروض على التجارة والاستثمار.
قيود الاتحاد الاوروبي والارصدة المجمدة
واضاف الاتحاد الاوروبي قيودا اضافية منذ عام 2012 شملت حظر النفط وفصل البنوك الايرانية عن نظام سويفت مما ادى الى عزل مالي شبه كامل عن الاسواق العالمية. واكدت البيانات ان التكتل الاوروبي وسع نطاق عقوباته لتشمل الطائرات المسيرة وقطاعات الطاقة بعد التوترات الاخيرة في مضيق هرمز. وبينت التقديرات ان ايران لا تزال تفتقر للوصول الى مليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز المحتجزة في بنوك دول مثل كوريا الجنوبية والصين واليابان والعراق بسبب العقوبات المصرفية الصارمة.
