خاص - الدكتور النائب احمد عشا الدوايمة

جملة من العناوين العريضة تأخذ صداها بين عامة المواطنين من جهة، والعاملين في القطاعات الحكومية من جهةٍ أخرى مؤداها نقد مباشر لرأس هرم بعض الوزارات والمؤسسات، وتحت تساؤل بريء بل ومشروع في آنِ واحد يتمحور حول موقف وأراء وتصريحات البعض منهم قبل وصولهم وتمتعهم بمنصب الوزير، مقابل حالة من التنصل وتجميد تلك التصريحات والمواقف بعد بلوغهم  سدة الوزارة .

الشائع والمتداول في الصالونات ذات الصلة، يرون بدورهم ان "البعض" من الوزراء ينشغلون ويجهدون في تقديم أنفسهم لا آدائهم أمام رأس الحكومة، في استعراض باهت لا يخدم عملية التحديث والإصلاح كما قالت ونادت به حكومات سابقة سادت ثم بادت بفعل البيروقراطية الممنهجة، وزراء يأبهون في تنميق وتلميع صورتهم إزاء مهام جسام يتم ركنها تحت إشعار مفتوح يتم خلاله ترحيل وتأجيل أزمات تعيشها وزاراتهم وموظفيهم، من تلك الأزمات حقوق وظيفية تم طي البت بها وعدم الدفع بحلها رغم انها من صلاحيات رأس هرم تلك الوزارات.

اولئك البعض وقبل وصولهم سدة الوزارة كانوا مع أصحاب الحقوق ويتحدثون بإسمهم، يرفعون الشعارات ويجيدون استعراض "الدق على الصدر"، يعدون ويتعهدون وحين يبلغون مأربهم بالمنصب، يتحولون ويراوغون ويحكمون اغلاق الباب قبل الحوار، ووأد سياسة الباب المفتوح مع أصحاب المطالب والحقوق من موظفيهم ، مع قليل من المحاباة من قبلهم تجاه بعض طلبات المواطنين من نفس القطاع و العاملين فيه حيث (تُسَهلّ لصالح فلان و علان)!

ومما يتم تداوله وكما تم رصده من عقر دار بعض الوزارات بأنه بألإمكان وحسب مزاجية ومنافع رأس الهرم الموافقة على اجراء تشكيلات او تنقلات يتم خلالها نقل احدهم من مديريه إلى وزارة أخرى غير صاحبة اختصاص، حيث يُنظر الى ذلك الاجراء بأنه حق و اكثر قانونية من اجراء مشابه وبسيط  ( نقل في نفس ملاك الوزارة او نقل من مركز إلى مؤسسه او إجازه بدون راتب لاستكمال برنامج تعليمي او حوافز مستحقه ).

ويروح بعض "المعالي" إلى توجيه تعميم رسمي على موظفي ومدراء مكاتبهم بعدم الرد على مكالمات منتقدي الوزير او من اعلنوا وأشهروا عدم رضاهم عن أداء الوزير ، مع الإشارة الى ان هؤلاء المشار إليهم بعيدون جدا عن اي شبهة تصفية حسابات بل منطلقهم المصلحة العامة اولا مع تحذير  مهم وكبير يتعلق بمخرجات سوء اداء رأس الهرم في بعض تلك الوزارات وأثرها في تشويه صورة الفريق الحكومي ومن ثم احراج رئيس الحكومة بطبيعة الحال.

ويبقى السؤال ويتمدد، ما هو مأرب اولئك المسؤولون غير المسؤولين، وإلى أين هم ذاهبون بالوطن قبل المواطن،  وهل هم حقا يعون حجم المسؤولية التي وضعتهم على سدة القرار، بل أين هم من المسؤولية الوطنية الواجبة عليهم كأردنيين قبل أن يكونوا وزراء ومسؤولين .