تتجه الصين نحو تعزيز هيمنة عملتها المحلية اليوان في القارة الافريقية من خلال استراتيجية اقتصادية طموحة تعتمد على إلغاء التعريفات الجمركية على الواردات من معظم دول القارة. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي بكين لبناء مسارات مالية بديلة بعيدا عن النظام المالي الغربي الذي يهيمن عليه الدولار الامريكي، حيث تظهر بيانات الجمارك نموا ملحوظا في التبادل التجاري بين الجانبين بنسبة تصل الى 18 في المئة.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان تخفيض الرسوم الجمركية على منتجات 53 دولة افريقية سيؤدي الى تدفقات نقدية ضخمة تتم تسويتها باليوان بدلا من العملات الاجنبية الاخرى. واكدت ابحاث صندوق النقد الدولي ان هناك علاقة طردية بين حجم التجارة مع الصين وبين معدلات استخدام اليوان في المعاملات المالية الدولية، وهو ما دفع بكين الى الاعلان عن حزمة اجراءات جديدة تهدف لتدويل عملتها بشكل اكبر.

وبينت الملاحظات الميدانية ان الموانئ الصينية بدأت تستقبل كميات متزايدة من السلع الافريقية المتنوعة، بدءا من المنتجات الزراعية مثل زيت الافوكادو الكيني ووصولا الى الفواكه من جنوب افريقيا. ونتيجة لذلك يزداد الطلب على اليوان لتسهيل المدفوعات، خاصة مع ظهور منصات دفع رقمية حديثة تساهم في تقليل تكاليف تحويل العملات وتجعل المعاملات اكثر سرعة ومرونة.

تعزيز التبادل التجاري والخدمات المصرفية

واضاف الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد كينيا بيرجو سانغراجكا ان معاملات اليوان تسجل نموا تصاعديا في الاسواق الافريقية، مشيرا الى ان هذه العملة تعمل حاليا كمكمل للدولار وليس كبديل فوري له. وشدد على ان البنوك الافريقية بدأت بالفعل في ربط انظمتها بنظام الدفع بين البنوك عبر الحدود الصيني، مما ساهم في معالجة صفقات تجارية بمليارات الدولارات.

واكد رئيس قسم المبيعات في الخدمات المصرفية للمعاملات لدى بنك ستاندرد ان توسيع نطاق نظام الدفع الالكتروني الصيني ليشمل دولا افريقية اضافية يعد اولوية قصوى في المرحلة الحالية. واوضح ان الانشطة التجارية المتزايدة بين الشركات الصينية والافريقية هي المحرك الاساسي لهذا التحول الرقمي والمالي الذي يهدف الى تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير.

وذكر المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية ان بكين تستغل مزايا سوقها الضخمة لدعم الدول الافريقية في مواجهة التحديات الاقتصادية والحمائية العالمية. واشار خبراء مصرفيون الى ان التحول نحو اليوان يعكس تنامي الثقة في الاقتصاد الصيني، حيث اصبحت البنوك تقدم خطابات اعتماد مقومة باليوان تتيح للتجار الافارقة تجنب تكاليف التحويل المرتفعة للدولار.

تخفيف الديون وتقليل مخاطر تقلب العملة

وبين الرئيس التنفيذي لمركز تشجيع المشاريع الخاصة في نيجيريا مودا يوسف ان العالم يشهد توجها متزايدا نحو الحد من الهيمنة الدولارية، حيث توفر الصين خيارا مريحا للتجار عبر الدفع باليوان مباشرة. واكد ان هذا التوجه يقلل من مخاطر تقلب اسعار الصرف ويمنح المصدرين الافارقة ميزات تنافسية عند التعامل مع المستوردين الصينيين.

وكشف البنك الافريقي للتصدير والاستيراد ان حصة الصين من التجارة الخارجية للقارة ارتفعت بشكل لافت لتصل الى 20 في المئة مقارنة بـ 5 في المئة فقط قبل عقدين. واضاف ان مؤسسات مالية مثل بنك ايكوبنك تعمل بالتعاون مع بنك الصين على اطلاق خدمات تسوية فورية بين اليوان والعملات المحلية، مما يجعل تدفق الاموال بين الجانبين اكثر سلاسة.

واظهرت التقديرات ان مكانة الصين كأكبر دائن ثنائي لدول مثل كينيا والسنغال واثيوبيا قد ساهمت في تحويل العديد من القروض من الدولار الى اليوان. واكدت الحكومة الزامبية انها ستبدأ في قبول عوائد التعدين والضرائب من الشركات الصينية باليوان، وهو نهج يهدف الى تعزيز احتياطياتها النقدية وتسهيل خدمة الديون الخارجية بشكل اكثر كفاءة واقل تكلفة.