تصاعدت حالة من الغضب الشعبي العارم في الاوساط اليمنية عقب تصريحات مثيرة للجدل اطلقها القائم باعمال رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها، حيث هاجم فيها المواطنين الذين يشكون من وطأة الجوع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبا اياهم بالتوقف عن استخدام الانترنت والبحث عن اعمال تطوعية بدلا من التذمر، وهو الامر الذي وصفه مراقبون بانه استخفاف صارخ بمأساة انسانية يعيشها الملايين في ظل انعدام الامن الغذائي.

واضاف المسؤول الحوثي في حديثه ان من لا يجد فرصة عمل فعليه الانخراط في انشطة تطوعية لاجل كسب ما اسماه الاجر السماوي، مما اثار موجة سخرية واسعة بين الناشطين الذين اعتبروا هذا الطرح انفصالا تاما عن واقع الفقر المدقع والبطالة التي تنهش المجتمع، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة حيث يواجه المواطنون صعوبات بالغة في توفير قوت يومهم.

وتابع الناشطون انتقاداتهم مؤكدين ان المسؤولين في الجماعة يتهربون من مسؤولياتهم تجاه الانهيار الاقتصادي وتردي الخدمات، بدلا من معالجة الاسباب الجذرية للازمة التي جعلت من اليمن واحدة من اكثر الدول تضررا من فقدان الدخل وتراجع القدرة الشرائية للاسر التي باتت تعتمد بشكل كلي على المساعدات المتقلصة.

اليمن في صدارة خارطة الجوع العالمي

وبين تقرير حديث صادر عن منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة وبرنامج الاغذية العالمي ان اليمن يحتل المرتبة الثالثة ضمن اخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، مشددا على ان الوضع الانساني يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل تداخل النزاعات المسلحة مع الازمات الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد.

واكد التقرير الاممي ان تراجع التمويل المخصص للبرامج الاغاثية ادى الى فجوات كبيرة في الاستجابة الانسانية، مما زاد من هشاشة اوضاع الفئات الاكثر فقرا، خاصة النساء والاطفال الذين يواجهون مستويات حادة من سوء التغذية في ظل استمرار ارتفاع اسعار المواد الغذائية وانهيار العملة المحلية.

واشار مدير تحليل الامن الغذائي في برنامج الاغذية العالمي، جان مارتن باور، الى ان اليمن يمثل مصدر قلق بالغ للمنظمات الدولية بسبب الارتباط الوثيق بين النزاعات القائمة وارتفاع معدلات انعدام الامن الغذائي، موضحا ان التوقعات تشير الى زيادة اعداد المحتاجين للمساعدات بنسبة كبيرة مع نهاية العام الحالي.

دعوات دولية للتحرك العاجل

وشددت الوكالتان الامميتان على ضرورة وجود تحرك دولي منسق وعاجل لتوسيع نطاق العمليات الانسانية في اليمن، محذرتين من ان التغاضي عن هذه الازمة سيفضي الى تدهور انساني كارثي يصعب تداركه في المستقبل القريب، خاصة في المناطق التي تعاني من حروب طويلة الامد.

واكدت التقارير ان معالجة ازمة الجوع في اليمن تتطلب ارادة سياسية حقيقية وتوفير تمويل مستدام يضمن وصول الغذاء للمحتاجين، مع اهمية الاستثمار في سبل العيش المستدامة للمجتمعات المحلية لتمكينها من الصمود امام الصدمات الاقتصادية والمناخية.

واوضحت الوكالتان ان استمرار تراجع الدعم الدولي من شأنه ان يضاعف من معاناة الملايين، داعيتين كافة الاطراف الفاعلة الى تسهيل وصول المساعدات وضمان عدم عرقلتها لضمان حياة ملايين اليمنيين الذين باتوا على حافة المجاعة.