كشف رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف عن رؤية بلاده تجاه مذكرة التفاهم الموقعة في اسلام اباد مع الولايات المتحدة واصفا اياها بانها تحولت الى اعلان هزيمة صريح للسياسة الاميركية في المنطقة. واكد قاليباف خلال اجتماع برلماني في باكو ان هذا الاتفاق لم يأت نتيجة ضغوط خارجية بل كان ثمرة مباشرة لصمود الشعب الايراني واصراره على حماية سيادته الوطنية ومواجهة المحاولات الرامية لتغيير التوازنات الاستراتيجية في الشرق الاوسط.
واضاف ان خروج القوات العسكرية الاجنبية من المنطقة يعد هدفا استراتيجيا لايران موضحا ان الوجود الاجنبي لا يمنح الامن بل يفاقم حالة عدم الاستقرار. وشدد على ان مستقبل المنطقة يجب ان يصاغ عبر تفاعل محلي بعيدا عن الاملاءات الخارجية مؤكدا استعداد طهران لتطوير علاقاتها مع كافة الدول الاسلامية على اسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وبين ان ملف لبنان يمثل ركيزة اساسية في التفاهمات الحالية مع واشنطن مشيرا الى ان وقف الحرب في بيروت يحظى بنفس اهمية وقف العمليات العسكرية في ايران ضمن بنود الاتفاق الشامل. واوضح ان ايران تمسكت بوضع لبنان ضمن اطار وقف الحرب على كل الجبهات وذلك بعد فترة طويلة من التوتر الميداني الذي شهدته المنطقة مؤخرا.
استعدادات فنية لجولة الحسم
واظهرت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان هناك توجها جادا لاستئناف المحادثات الفنية بين طهران وواشنطن خلال الاسبوع المقبل تحت رعاية وساطة باكستانية وقطرية. واكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية ان الموعد المبدئي للجولة الجديدة قد يتحدد في غضون الايام القليلة القادمة لاستكمال مسار المفاوضات الذي بدأ في سويسرا.
واشار الى ان الجولة الاولى من المفاوضات ارست قواعد لمذكرة تفاهم من اربعة عشر بندا تهدف الى وقف القتال وفتح افاق تفاوضية تستمر لمدة ستين يوما قابلة للتمديد. وذكر ان المحادثات المقبلة ستغوص في ملفات بالغة التعقيد تشمل البرنامج النووي الايراني وملف العقوبات الاقتصادية اضافة الى ترتيبات الامن البحري في مضيق هرمز.
وكشفت مصادر مطلعة ان طهران شكلت اربع مجموعات عمل متخصصة للتعامل مع ملفات رفع العقوبات والملف النووي واعادة الاعمار والرقابة على تنفيذ التفاهمات. واكدت هذه المجموعات عزمها على متابعة القضايا الفنية بدقة لضمان عدم حدوث خروقات قد تؤثر على مسار التسوية الهشة بين الطرفين.
ازمة مضيق هرمز ومواقف واشنطن
واكد وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو خلال زيارته للمنطقة رفض بلاده القاطع لاي محاولات لفرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز باعتباره ممرا مائيا دوليا خاضعا للقانون العالمي. واوضح ان واشنطن لن تسمح باي اجراءات احادية قد تعيق حركة الملاحة الدولية في هذا الشريان الحيوي الذي يربط اسواق الطاقة العالمية.
واضاف ان الادارة الاميركية تتابع عن كثب انشطة الجماعات المتحالفة مع ايران مشددا على ان استقرار المنطقة مرتبط بوقف الهجمات الصاروخية والمسيرات. وبين ان واشنطن تتعامل مع لبنان كدولة ذات سيادة ولديها مسارات تفاوضية منفصلة بعيدا عن ملفات طهران الاقليمية.
واظهرت الاسواق العالمية تفاعلا ايجابيا مع اجواء التهدئة حيث شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا مع عودة تدريجية لحركة الشحن البحري عبر المضيق. واكد خبراء اقتصاديون ان استمرار التفاهمات المبدئية قد يسهم في خفض التوترات الجيوسياسية ويعزز من استقرار سلاسل الامداد العالمية في ظل التحديات الراهنة.
