حط وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين رحاله في العاصمة السورية دمشق اليوم الاثنين في خطوة دبلوماسية بارزة هي الاولى من نوعها على هذا المستوى الرفيع منذ التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا مؤخرا. وجاءت هذه الزيارة لتؤكد رغبة بغداد في فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية مع الادارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع لتعزيز التنسيق المشترك في ملفات حيوية تمس امن واستقرار المنطقة.

واضاف حسين في مستهل زيارته ان بغداد تتطلع الى بناء شراكة متينة مع دمشق ترتكز على المصالح المتبادلة وتجاوز التحديات التي فرضتها الازمات الاقليمية المتلاحقة. وبين ان الوفد العراقي يهدف من خلال هذه المباحثات الى تفعيل التعاون الامني والاقتصادي وضمان استقرار الحدود المشتركة التي تمتد لمئات الكيلومترات بين البلدين.

واكد ان الملف التجاري يتصدر اولويات النقاشات خاصة مع التطورات الاخيرة في مسارات الطاقة الدولية وتوجه العراق لاستخدام الاراضي السورية كمنفذ استراتيجي لتعزيز حركة التبادل التجاري. واشار الى ان هذه الزيارة تاتي لتتوج سلسلة من التنسيقات الامنية التي جرت مؤخرا بين الاجهزة المختصة في البلدين لضمان السيطرة على الحدود ومكافحة التهديدات المشتركة.

ابعاد استراتيجية للتقارب العراقي السوري

وبينت المباحثات التي يجريها الوزير العراقي مع نظرائه السوريين وعلى راسهم وزير الخارجية اسعد الشيباني ووزير الطاقة محمد البشير اهمية الربط اللوجستي بين البلدين. واوضح ان اعادة فتح المعابر الحدودية وفي مقدمتها معبر ربيعة تعد ركيزة اساسية في مشروع طريق التنمية الذي تسعى بغداد من خلاله لربط دول الخليج بتركيا عبر الاراضي السورية.

وكشفت اللقاءات عن توجه عراقي جاد لدعم الاقتصاد السوري عبر مشاريع الطاقة والتجارة البينية لاسيما بعد نجاح تجارب تصدير النفط عبر الاراضي السورية كبديل استراتيجي في ظل اضطرابات الملاحة الدولية. وشدد الجانبان على ضرورة استمرار التشاور السياسي لتوحيد الرؤى تجاه القضايا الاقليمية والدولية التي تؤثر بشكل مباشر على الامن القومي للبلدين.

واظهرت هذه التحركات ان العراق يضع سوريا ضمن اولوياته الجيوسياسية لضمان تدفق التجارة وتأمين الممرات الحيوية. واختتم المسؤولون العراقيون تصريحاتهم بالتاكيد على ان المرحلة المقبلة ستشهد زيارات متبادلة وتوقيع اتفاقيات تفصيلية تهدف الى تحويل هذه التفاهمات الى واقع ملموس يخدم مصالح الشعبين الجارين.