تشهد الساحة السياسية اللبنانية حالة من الترقب في ظل تباين واضح في الرؤى بين قطبي الثنائي الشيعي حول كيفية التعامل مع اتفاق الاطار الموقع مع اسرائيل. وعلى الرغم من الاجماع المعلن بين حزب الله وحركة امل على رفض هذا الاتفاق واعتباره غير مقبول، الا ان التباينات بدأت تظهر الى السطح فيما يتعلق بآليات المواجهة والخيارات المتاحة للضغط، حيث تبرز تساؤلات حول جدوى اللجوء الى الشارع في هذه المرحلة الحساسة.

واظهرت التحركات المحدودة التي شهدتها بيروت مؤخرا فشل مساعي الحشد الشعبي، حيث لم تنجح الدعوات في استقطاب اعداد كبيرة، وهو ما يعكس ربما حالة من الحذر لدى القواعد الشعبية او عدم الرغبة في الانخراط في مواجهات ميدانية قد لا تخدم الاهداف السياسية الكبرى للثنائي. وبينما يحاول البعض ربط هذه التحركات بمواقف الحزب، يشدد مراقبون على ان حركة امل تتبنى نهجا مغايرا يركز على العمل المؤسساتي.

واكدت مصادر مطلعة ان حركة امل، التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، تفضل الاحتكام الى المؤسسات الدستورية والمسارات السياسية بدلا من التصعيد الميداني، وهو ما يفسر عدم تبنيها بشكل صريح لدعوات النزول الى الشارع. واضافت المصادر ان هذا التمايز في ادارة الملفات ليس بجديد، اذ سبق للطرفين ان تباينا في مواقف سابقة حول ملفات داخلية وحكومية.

وحدة الموقف والعمل المؤسساتي

وبين النائب محمد خواجة عضو كتلة التنمية والتحرير ان الموقف الرسمي للكتلة لا يختلف عن موقف حزب الله في رفض الاتفاق، نافيا وجود اي خلافات جوهرية بين الطرفين حول المبادئ الاساسية. واوضح ان كل ما يتردد عن تباين هو مجرد تحليلات لا تستند الى واقع، مشددا على ان التنسيق بين الطرفين مستمر لتقييم المرحلة القادمة.

واشار خواجة الى ان الاتفاق بصيغته الحالية يفتقر الى القبول الشعبي والسياسي، معربا عن امله في اعادة النظر فيه. واضاف ان الكتلة تضع اولوية للعمل السياسي والدستوري، معتبرا ان استباق الاحداث لا يخدم المصلحة الوطنية في هذا التوقيت الذي يتطلب حكمة وهدوءا.

وكشفت مصادر داخل الثنائي الشيعي ان خيار الشارع لا يزال غير مطروح بشكل جدي، وان القرار يعتمد على مآلات التطورات السياسية في الفترة المقبلة. واوضحت ان الحزب يدرك حجم المخاطر المترتبة على اي تحرك غير مدروس، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون.

قراءة المعارضة للمشهد اللبناني

ورأى النائب ابراهيم منيمنة ان هناك تباينا ضمنيا بين طرفي الثنائي، مشيرا الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يدرك ان المسار الوحيد المتاح هو مسار الدولة والمؤسسات. واضاف ان هذا التمايز يعكس ادراكا لدى البعض في حركة امل بضرورة تجنب الصدام مع المجتمع الدولي والالتزام بالاطر الدستورية.

واوضح منيمنة ان الشارع اللبناني لم يعد كما كان في السابق، وان حالة من القناعة بدأت تتشكل لدى المواطنين بضرورة البحث عن حلول بعيدة عن الاستقطاب الاقليمي. واضاف ان التجارب القاسية التي مر بها لبنان عززت من رغبة الناس في استعادة الدولة وسيادتها.

وبين ان المرحلة الحالية تتطلب حسم الخيارات الوطنية، مشيرا الى ان الرهان على الشارع قد يكون خاسرا في ظل غياب المبررات المقنعة للجمهور. واكد ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كان التماسك بين الحزب والحركة سيصمد امام تحديات المرحلة ام ان التباينات ستتحول الى واقع سياسي اكثر وضوحا.