كشفت تقارير حديثة عن تصاعد وتيرة المخططات الاستيطانية التي تستهدف الضفة الغربية بشكل ممنهج، حيث تتوسع اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال لتشمل مناطق كانت مصنفة سابقا ضمن السيطرة الفلسطينية. واظهرت المتابعات ان الحرب التي تشنها الميليشيات المتطرفة بدعم حكومي لم تعد تقتصر على المناطق المصنفة ج، بل امتدت لتطال المناطق ا و ب في تحول خطير يهدف الى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد.
وبينت المعطيات الميدانية ان قرى مثل دير ابو مشعل وسنجل باتت في عين العاصفة، حيث يجري الاستيلاء على الاراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول الى محاصيلهم بقوة السلاح. واكد رؤساء المجالس المحلية في تلك المناطق ان الحكومة الاسرائيلية تتجاهل كافة الاتفاقيات الدولية، وتوفر الغطاء الكامل للمستوطنين لبناء بؤر استيطانية جديدة على مساحات شاسعة من اراضي المواطنين.
واشار مراقبون الى ان الهدف من هذه الممارسات هو خلق حالة من التهجير القسري الصامت، عبر تضييق الخناق على الاهالي ومنعهم من ممارسة حياتهم اليومية او الوصول الى ممتلكاتهم الخاصة. وشدد هؤلاء على ان هذه السياسة تمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، وتأتي في اطار مساعي الاحتلال للسيطرة الكاملة على مفاصل الحياة في الضفة الغربية.
مخاطر التهويد في مدينة الخليل والحرم الابراهيمي
وحذر خبراء من ان الوضع في مدينة الخليل يتجه نحو مرحلة اكثر خطورة، خاصة مع التهديدات الاخيرة بسحب صلاحيات البلدية ونقلها الى سلطات الاحتلال. واوضح التقرير ان هذه الخطوة تهدف الى تقويض اتفاق الخليل المبرم سابقا، تمهيدا لفرض سيطرة مطلقة على البلدة القديمة والحرم الابراهيمي الشريف الذي يتعرض لمحاولات تهويد ممنهجة.
واكد قاضي قضاة فلسطين السابق الدكتور تيسير التميمي ان الاحتلال يعمل على تغيير الهوية الحضارية والدينية للمدينة، من خلال منع رفع الاذان وتقييد حركة المصلين واغلاق مداخل الحرم. واضاف ان الاعمال الانشائية وتغيير معالم الحرم الابراهيمي تهدف الى تحويله بالكامل الى كنيس يهودي، وهو ما يعد اعتداء سافرا على قدسية المكان وتاريخه الاسلامي.
واشار التميمي الى ان سياسة التضييق تشمل ايضا سكان البلدة القديمة الذين يواجهون حواجز عسكرية تعيق وصولهم الى منازلهم وتجبرهم على الحصول على تصاريح خاصة. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي ومنظمة التعاون الاسلامي لوقف هذه المذبحة الحضارية التي تهدد بمحو المعالم التاريخية الفلسطينية في قلب مدينة الخليل.
