تختتم الاسواق الاسيوية تعاملات اليوم على وقع تباين في الاداء العام لكنها تضع اللمسات الاخيرة على واحد من اقوى الفصول المالية في تاريخها الحديث مدعومة بموجة صعود قوية لاسهم قطاع التكنولوجيا التي سيطرت على مشهد التداولات. واظهرت البيانات ان هذا الصعود جاء في وقت يواصل فيه الدولار الامريكي تعزيز مكاسبه مما يضع ضغوطا اضافية على العملات المحلية والذهب وسط تزايد الرهانات على توجهات الفيدرالي الامريكي بشان اسعار الفائدة.
وبينت حركة المؤشرات ان مؤشر نيكي الياباني يحافظ على استقراره مع اقترابه من تسجيل قفزة فصلية قياسية غير مسبوقة تتجاوز مستويات الـ 36 بالمئة. واضافت التقارير ان الاسواق الكورية الجنوبية تظهر اداء متباينا حيث تراجع مؤشر كوسبي بنسبة طفيفة رغم مساره الصاعد القوي منذ بداية العام بفضل ازدهار شركات تصنيع الرقائق الالكترونية التي باتت المحرك الرئيسي للنمو في المنطقة.
واكد الخبراء ان تراجع المخاوف المرتبطة بالنزاعات الجيوسياسية اسهم في استقرار اسعار الطاقة وعودة خام برنت لمستويات ما قبل الصراع مما يعزز التوقعات بعودة الاقتصاد العالمي الى مسار النمو الطبيعي. واوضح محللون ان هذا التحسن في اسعار النفط يدعم بشكل مباشر توقعات ارباح الشركات ويمنح المستثمرين ثقة اكبر في استدامة المكاسب خلال المرحلة المقبلة.
تحولات في استراتيجيات المستثمرين وجني الارباح
وكشفت حركة السيولة في الاسواق عن سلوك غير معتاد للمستثمرين الاجانب حيث دفعت الارتفاعات القياسية في اسهم التكنولوجيا صناديق الاستثمار الى عمليات اعادة موازنة للمحافظ وجني الارباح بدلا من زيادة المراكز الشرائية. وبينت ارقام التدفقات المالية ان الاسواق التي اعتمدت بشكل كلي على قطاع الرقائق شهدت خروج صافي لبعض الاستثمارات المؤسسية.
واشار استراتيجيون في المؤسسات المالية الكبرى الى ان الفجوة بين الاداء القوي للاسهم وحركة الاموال تعكس نمطا جديدا في اسواق آسيا حيث يتجه المستثمرون للبحث عن فرص بديلة خارج نطاق التكنولوجيا. واضاف هؤلاء ان قطاعات مثل الدفاع والطاقة المتجددة بدات تجذب انظار المحافظ الاستثمارية الكبرى في محاولة لتنويع المخاطر وتقليل الاعتماد على قطاع واحد.
وختم المراقبون بان الانظار تتجه الان نحو بيانات الوظائف الامريكية وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية الكبرى التي ستحدد مسار السياسة النقدية في الفترة القادمة. واكدت التقارير ان استمرار صعود الدولار يظل العامل الاكثر تاثيرا على قرارات السلطات النقدية خاصة في اليابان التي تلوح بالتدخل لدعم الين في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.
