سجل قطاع التصنيع في الصين عودة ملحوظة نحو مسار النمو خلال شهر يونيو الجاري، مدعوما بشكل رئيسي بالطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والالكترونيات المتقدمة، حيث تجاوز مؤشر مديري المشتريات الرسمي حاجز الخمسين نقطة الذي يفصل بين الانكماش والتوسع ليصل الى 50.3 نقطة، متخطيا بذلك كافة التوقعات الاقتصادية التي سبقت صدور البيانات الرسمية.
وبينت الارقام الصادرة عن مكتب الاحصاء الوطني أن هذا التحسن لم يقتصر على الصناعات التحويلية فحسب، بل امتد ليشمل القطاع غير الصناعي الذي يضم الخدمات والبناء، حيث سجل مؤشره ارتفاعا طفيفا ليصل الى 50.2 نقطة، مما يعكس حالة من التوازن النسبي في الأداء الاقتصادي العام رغم التحديات الهيكلية التي لا تزال تضغط على الاسواق المحلية.
واكد الخبراء أن الاعتماد الصيني على الصادرات التكنولوجية بات يمثل طوق نجاة للصناعة، في ظل استمرار حالة الركود التي تعاني منها قطاعات حيوية مثل العقارات والتوظيف والإنفاق الاستهلاكي، إذ تجد المصانع نفسها أمام ضرورة ملحة لتلبية الطلب الدولي المتنامي على اشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات المتطورة.
تباين أداء القطاعات الصناعية الصينية
واوضحت البيانات التجارية الاخيرة وجود فجوة كبيرة بين أداء المنتجات التكنولوجية والسلع الاستهلاكية التقليدية، حيث قفزت صادرات معدات معالجة البيانات بنسب قياسية بلغت 60 بالمئة، بينما شهدت صادرات الاثاث والسلع الاخرى نموا محدودا للغاية لا يتجاوز 1.9 بالمئة، مما يشير الى تحول جذري في هيكل الطلب العالمي على المنتجات الصينية.
واضافت المؤشرات المحلية أن الاقتصاد الصيني لا يزال يواجه ضغوطا داخلية متمثلة في تراجع مبيعات التجزئة وتسارع انخفاض اسعار المنازل الجديدة، وهو ما دفع السلطات النقدية الى التحرك عبر توجيه البنوك التجارية لزيادة وتيرة الاقراض بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي وضمان استدامة التعافي في الاشهر القادمة.
وشدد المحللون على أن قدرة بكين على الحفاظ على هذا الزخم الصناعي تعتمد بشكل كبير على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي عالميا، مع ضرورة معالجة الاختلالات في الانفاق الاستهلاكي المحلي لضمان عدم الاعتماد الكلي على التصدير الخارجي كركيزة وحيدة للنمو الاقتصادي.
