عمّان- عقدت مبادرة نون للكتاب جلستها الرابعة والأربعين في مكتبة عبد الحميد شومان بجبل عمّان، مساء السبت الموافق  27 حزيران/يونيو 2026، حيث استضافت الشاعر والقاص أكرم الزعبي وناقشت مجموعته القصصية "العنكبوت".

قدم الجلسة الشاعر رامي ياسين، فيما قدمت الناقدة أماني أبو العينين قراءة نقدية بانورامية عميقة للمجموعة القصصية، وأدار الحوار الكاتب والناقد أسيد الحوتري.

استهلت الناقدة أبو العينين قراءتها بالوقوف عند العنوان بوصفه العتبة الأولى للنص، مشيرة إلى أن عنوان "العنكبوت" يتجاوز دلالته المباشرة ليحيل إلى صورة بيت العنكبوت بما يحمله من خيوط متشابكة، في استعارة تعكس الترابط البنائي بين قصص المجموعة، وتمنحها وحدة فنية متماسكة.

كما توقفت عند الكثير من نصوص المجموعة، مقدمة قراءات مكثفة كشفت من خلالها عن مستوياتها الرمزية وأبعادها الدلالية، مؤكدة أن الزعبي لا يغلق باب التأويل، بل يترك نصوصه مفتوحة على احتمالات متعددة، بحيث يمتنع عن تقديم حقيقة نهائية، ويجعل القارئ شريكا فاعلا في إنتاج المعنى واستكمال الدلالة.

وتناولت البنية الزمنية في المجموعة، مبينة أن الزمن يتخذ في عدد من القصص طابعا دائريا، يعود بالأحداث إلى نقطة البدء بدلا من التقدم الخطّي، فيما يغدو في قصص أخرى زمنا ذاتيا يتشكل داخل وعي الشخصيات وتجاربها النفسية.

ورأت الناقدة أن الزعبي يكتب بأسلوب يتجاوز حدود المدارس الأدبية، موظفا تقنيات متنوعة، وفي مقدمتها الميتاسرد الذي شكل إحدى السمات البارزة في المجموعة، إلى جانب حضور الفلسفة بوصفها مكونا أساسا في عدد كبير من النصوص. وأشارت إلى أن هذه القصص لا تكتفي بسرد الحكاية، بل تدعو القارئ إلى إعادة مساءلة ما يظنه بديهيا، الأمر الذي يجعلها تتطلب قارئا واعيا وصبورا، قادرا على التأمل وملاحقة طبقات المعنى.

واختتمت قراءتها بصورة نقدية مكثفة، قائلة إنها دخلت المجموعة باحثة عن العنكبوت، لكنها لم تجد سوى الشبكة؛ تلك الشبكة المحكمة التي نسجها الكاتب بين نصوصه، فكانت هي البطل الحقيقي الذي يربط أجزاء المجموعة ويمنحها تماسكها الفني.

بعد ذلك، ناقش أعضاء مبادرة نون خلال الأمسية ثلاثة محاور رئيسة للمجموعة القصصية "العنكبوت. تناول المحور الأول آليات التفاعل في النصوص، مشيرا إلى عدد من التقنيات السردية التي اعتمدها الكاتب، من أبرزها: الفراغات التأويلية، والنهايات المفتوحة، والرمز، والتناص، وتأخير كشف الحقيقة، والميتاسرد، والمزج بين الواقعي والفانتازي، والاقتصاد في الشرح، إلى جانب الإيهام بالمرجعية التاريخية، مؤكدين أن هذه الأدوات جعلت القارئ شريكا في إنتاج المعنى، وأسهمت في توسيع مساحة التأويل داخل النصوص.

وفي المحور الثاني، ناقش المشاركون أسلوب الكاتب وتنوع الأدوات الفنية التي يوظفها، مشيرين إلى أن المجموعة القصصية تجريبية بكل وضوح، فهي تمزج بين الرمز والأنسنة والتناص التاريخي والديني والفانتازيا والميتاسرد، مع حضور واضح للنهايات المفتوحة، وهو ما يعكس انتقال الكاتب بين مدارس سردية متعددة دون التقيد بقالب واحد.

أما المحور الثالث، فتناول ترتيب القصص داخل المجموعة القصصية بوصفها عملا متكاملا، حيث استعرض المشاركون عددا من استراتيجيات ترتيب المجموعات القصصية، مثل الترتيب التصاعدي والموضوعي والإيقاعي، وقدموا قراءة نقدية لترتيب قصص "العنكبوت"، مشيرين إلى نجاح افتتاح المجموعة بقصة "الملك".

وتخلل جلسة النقاش فاصلان شعريان قدّمهما الشاعر أكرم الزعبي، ألقى خلالهما قصيدتين، ما أضفى بعدا جماليا على الأمسية، وأثرى أجواء الحوار حول المجموعة القصصية.

واختُتمت الأمسية بتوجيه الشكر الجزيل  للحضور، والمضيف مكتبة عبد الحميد شومان، تلاه تكريم المشاركين والتقاط الصور التذكارية.