كشف مصرف ليبيا المركزي عن تعرض انظمته لعملية اختراق سيبراني واسعة النطاق ادت الى تسريب مجموعة من البيانات والملفات الادارية عبر شبكة الانترنت المظلم المعروفة باسم الدارك ويب. واوضح المصرف ان هذه الواقعة حدثت قبل نحو ثلاثة اسابيع مشددا على انه يتعامل مع التداعيات بكل شفافية ومهنية عالية لضمان حماية المصلحة العامة. واضاف المسؤولون في المصرف انهم اتخذوا تدابير عاجلة لعزل الانظمة المتضررة فور رصد الحادث بهدف الحد من اي اضرار قد تؤثر على الخدمات التقنية للمؤسسة.

وبينت التحقيقات الاولية ان البيانات المسربة لا تتعلق بحسابات المواطنين الشخصية بل تركزت على وثائق ومراسلات مكتب المحافظ مع وزارات واجهزة حكومية ولجان عطاءات مختلفة. واكدت مصادر تقنية ان حجم الملفات المتداولة يقترب من عشرين غيغابايت وتشمل محاضر اجتماعات وتقارير تتعلق بالسيولة النقدية وادارات المخاطر. واشار مراقبون الى ان هذه التسريبات تعود في تاريخها الى فترات سابقة وتستهدف ممارسة ضغوط وابتزاز ضد المؤسسات المالية الليبية.

واظهرت تقارير جهاز الامن الداخلي في طرابلس ان الملفات المنشورة تحتوي على برمجيات ضارة تستخدمها عصابات الجريمة الالكترونية لاستهداف الضحايا واختراق اجهزتهم. وشدد الجهاز على ان تحميل هذه الملفات يمثل خطرا كبيرا على المؤسسات العامة والخاصة حيث تعمل تلك البرمجيات على التسلل الى الشبكات وسرقة بيانات الاعتماد. واكد ان التعامل مع هذه الوثائق يتطلب حذرا شديدا لتجنب الوقوع في فخ التجسس الرقمي.

تحذيرات رسمية من مخاطر البرمجيات الخبيثة

وتابع جهاز الامن الداخلي تحذيراته لجميع الموظفين والجهات السيادية بضرورة عدم فتح او تحميل اي ملفات من مصادر غير موثوقة او مواقع غير قانونية. واوضح ان البرمجيات الخبيثة الحديثة تتميز بقدرتها على الاختفاء داخل الانظمة لفترات طويلة لجمع المعلومات واستطلاع بيئة الشبكة قبل تنفيذ هجمات لاحقة. واضاف ان الجهات التي قد تسعى لتداول هذه المستندات عبر منصات التواصل الاجتماعي ستخضع للمساءلة القانونية نظرا لخطورة التشهير والاضرار بالامن القومي.

واكد الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي ان هذه الحادثة تدق ناقوس الخطر حول ضرورة تعزيز منظومة الامن السيبراني في كافة القطاعات الحيوية بما فيها النفط والاتصالات. ووضح ان مواجهة التهديدات الرقمية لا تقتصر على مراقبة الانترنت المظلم بل تتطلب تحديث البنية التحتية التقنية وتدريب الكوادر البشرية على معايير السلامة الرقمية المتقدمة. واضاف ان التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة بات امرا حتميا لحماية البيانات الليبية في الاسواق الالكترونية غير المشروعة.

واختتم المصرف المركزي بيانه بالتأكيد على ان النظام المالي لا يزال يعمل بصورة طبيعية وان حسابات العملاء والخدمات المصرفية الاساسية لم تتأثر بهذا الخرق التقني. وشدد المصرف على رفضه القاطع لاي محاولات ابتزاز او مساومات من قبل الجهات التي تقف وراء الهجوم مؤكدا المضي قدما في التحقيقات الجنائية بالتعاون مع خبراء دوليين. واضاف ان العمل جار على تعزيز المرونة التشغيلية للأنظمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.