تشهد مدينة بندر عباس الايرانية المطلة على مضيق هرمز عودة تدريجية للحياة الطبيعية في اسواقها عقب توقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري عن الموانئ. ورغم هذا التحول الميداني الا ان المواطنين يعبرون عن استيائهم من ضعف القوة الشرائية نتيجة الارتفاع الملحوظ في اسعار السلع الاساسية. وتكشف جولة ميدانية في المدينة ان حالة الركود لا تزال تخيم على المحلات التجارية بسبب تضافر عوامل الغلاء وارتفاع درجات الحرارة في هذا التوقيت من العام.

واوضح بعض التجار المحليين ان سلاسل التوريد تاثرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية خاصة فيما يتعلق بقطاع الاقمشة والمنسوجات. واضافوا ان الاعتماد كان كبيرا على الاستيراد من سلطنة عمان قبل ان تتوقف هذه المسارات التجارية بشكل مفاجئ مع اندلاع التوترات العسكرية الاخيرة في المنطقة مما ادى الى نقص المعروض وارتفاع التكاليف على المستهلك النهائي.

وبين اصحاب المتاجر ان العودة الى الاستقرار لا تزال تتطلب وقتا لتعويض الخسائر التي تكبدتها القطاعات التجارية المختلفة خلال فترة الحصار. واكدوا ان استمرار التحديات الاقتصادية يفرض ضغوطا كبيرة على التجار والمواطنين على حد سواء في انتظار انفراجة حقيقية تعيد التوازن للسوق المحلي.

انتعاش قطاع صيد الاسماك في الموانئ

وشهدت اسواق السمك في بندر عباس حالة من النشاط الملحوظ عقب استقرار الاوضاع الامنية في المياه الخليجية وبحر عمان. واظهرت المعطيات الميدانية عودة الصيادين الى ممارسة مهنتهم بعد توقف طويل فرضته ظروف الحرب والقيود البحرية. واشار العاملون في الميناء الى ان توفر كميات كبيرة من الاسماك الطازجة ساهم في انخفاض الاسعار بشكل مؤقت نظرا لعدم استئناف عمليات التصدير للخارج حتى الان.

وذكر صيادون محليون ان حركة البيع والشراء داخل الاسواق المحلية باتت اكثر نشاطا مقارنة بفترة النزاع. واوضحوا انهم يركزون حاليا على تلبية احتياجات السوق الداخلي كخطوة اولى لاستعادة وتيرة العمل الطبيعية. واكدوا ان الساحل الذي كان منطقة توتر وترقب يستعيد اليوم دوره الحيوي كمركز تجاري ومعيشي للسكان.

وبينت المشاهد اليومية في بندر عباس عودة الحياة الى طبيعتها حيث يقضي الاطفال اوقاتهم على الشواطئ غير مبالين بحركة السفن العابرة لمضيق هرمز. وتكتسب المدينة اهميتها الاستراتيجية من موقعها الحساس الذي يربط حركة الطاقة والتجارة العالمية وهو ما يجعل من استقرارها مؤشرا هاما على تعافي المنطقة بشكل عام.