تتزايد المخاوف في الاوساط الرسمية والشعبية بمصر حول تراجع الايراد السنوي لنهر النيل نتيجة تأثر معدلات الامطار بالتغيرات المناخية العالمية، حيث تراقب القاهرة بدقة حجم التدفقات المائية القادمة من الهضبة الاثيوبية في ظل استمرار التحديات المرتبطة بسد النهضة. واجرت وزارة الموارد المائية والري المصرية مؤخرا سلسلة من سيناريوهات المحاكاة الدقيقة للتعامل مع اي ازمات محتملة قد تواجه الموارد المائية خلال الموسم الحالي لضمان استقرار الامن المائي. واكد خبراء المياه ان الدولة المصرية تعتمد استراتيجيات استباقية تعتمد على التخزين الاستراتيجي في السد العالي وترشيد الاستهلاك لضمان عبور اي فترات جفاف محتملة بسلام.
ادارة الموارد المائية وتحديات السد الاثيوبي
وبين خبراء ان المنطقة لم تشهد موجات جفاف حادة منذ نحو 15 عاما، الا ان الاحتمالات تشير الى امكانية حدوث سنوات متتالية من انخفاض التدفقات المائية وهو ما يفرض ضغوطا اضافية على دولتي المصب. واوضح وزير ري سابق ان الوصول الى اتفاق قانوني ملزم مع الجانب الاثيوبي يعد ضرورة قصوى لتنظيم عمليات الملء والتشغيل بما يضمن تدفق المياه بانتظام سواء في سنوات الفيضان المرتفع او سنوات الشح المائي. وشدد على ان مصر تمتلك خبرة تاريخية في ادارة الازمات المائية حيث نجحت في تجاوز فترات جفاف قاسية في العقود الماضية بفضل التخطيط العلمي المسبق.
واشار المختصون الى اهمية المواءمة بين استخدام المخزون المائي في السد العالي وبين سياسات ترشيد الاستهلاك التي تستهدف القطاعات الاكثر احتياجا، مثل مياه الشرب والزراعات الاستراتيجية والصناعات الحيوية. وكشفت الدراسات الجيولوجية عن وجود دورة طبيعية لنهر النيل تتضمن سنوات سمان واخرى عجاف، مؤكدة ان التغيرات المناخية وظاهرة النينيو قد تؤدي الى تراجع مؤقت في الايراد السنوي للنهر. واكد الخبراء ان الوضع المائي في مصر لا يزال تحت السيطرة بفضل الادارة الرشيدة للمخزون الاستراتيجي المتاح.
التحركات الاستباقية والسيناريوهات المستقبلية
واكدت وزارة الموارد المائية والري ان الجاهزية الدائمة لكافة الاجهزة المعنية تعد ركيزة اساسية لمواجهة اي طوارئ قد تطرأ على منظومة المياه، مع التركيز على التخطيط العلمي الدقيق. واضافت التقارير ان التحركات الدولية واللقاءات السياسية رفيعة المستوى تهدف الى وضع ملف السد الاثيوبي على رأس الاولويات لضمان التوصل الى تسوية عادلة تحفظ حقوق مصر التاريخية في مياه النيل. وبينت الوزارة ان سيناريوهات المحاكاة التي تم تنفيذها تهدف الى اختبار كفاءة المنظومة المائية وقدرتها على التعامل السريع مع مختلف التغيرات الهيدرولوجية المتوقعة.
واظهرت المؤشرات العلمية ان انخفاض الايراد السنوي لنهر النيل قد يكون طارئا ومؤقتا ولا يعني بالضرورة الدخول في موجة جفاف طويلة الامد، مما يمنح صانع القرار مساحة للحركة والمناورة. واوضح خبراء ان التنسيق المستمر مع الجهات العلمية والجامعات يساهم في تحديث البيانات وتطوير نماذج التنبؤ بالامطار وتدفقات الروافد الرئيسية لنهر النيل. وشدد المسؤولون على ان الهدف النهائي هو الحفاظ على استدامة الموارد المائية للاجيال القادمة عبر تبني تقنيات حديثة في الري والزراعة وتقليل الهدر المائي في كافة القطاعات.
