يحتفل الصومال اليوم بذكرى استقلال البلاد وتوحيد شطريها الشمالي والجنوبي في مناسبة وطنية تعيد الى الاذهان رحلة الكفاح الطويل ضد الاستعمار. وتأتي هذه الذكرى هذا العام وسط ظروف سياسية بالغة التعقيد حيث تعيش الحكومة الفيدرالية في مقديشو حالة من التوتر المتصاعد مع عدد من الولايات الإقليمية حول ملفات جوهرية تتعلق بصلاحيات الحكم وتوزيع الموارد والانتخابات. وتواجه البلاد تحديات وجودية تتجاوز الاحتفالات البروتوكولية لتضع مستقبل الوحدة الوطنية على المحك في ظل استمرار تداعيات انفصال إقليم ارض الصومال.

واكدت المصادر الرسمية ان الدولة الصومالية متمسكة بمكتسبات الاستقلال وستقف سدا منيعا امام اي محاولات تهدف الى النيل من نسيجها الاجتماعي او تجزئة الوطن. وبين وزير الاعلام والثقافة ان المواطنين يجددون عهدهم بالحفاظ على سيادة الدولة ورفض كل المشاريع التي تسعى لضرب الوحدة الوطنية. واضاف ان الحكومة تعمل على تعزيز التلاحم الشعبي لمواجهة التحديات التي تحيط بالبلاد في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها المعاصر.

وكشفت التحليلات السياسية ان النظام الفيدرالي في الصومال يمر بمرحلة حرجة تتطلب حكمة بالغة لتجاوز الخلافات العميقة مع ولايتي بونتلاند وغوبالاند. واوضح مراقبون ان غياب التوافق حول الدستور وعلاقة المركز بالولايات خلق بيئة خصبة للتوترات التي قد تهدد استقرار البلاد. واشاروا الى ان الخطر المتمثل في الانقسام السياسي يظل قائما ما لم يتم تفعيل حوار وطني شامل يعلي المصلحة العليا فوق الحسابات الضيقة.

مستقبل الفيدرالية بين تحديات الانقسام وتطلعات الاستقرار

وبين المحللون ان قضية ارض الصومال تظل جرحا مفتوحا في جسد الدولة خاصة مع التدخلات الخارجية الاخيرة التي زادت من تعقيد المشهد. واظهرت التطورات الاخيرة ان التباين في الرؤى بين مقديشو والقيادات المحلية في الولايات وصل الى مستويات غير مسبوقة خاصة بعد تعليق بونتلاند لتعاونها العسكري مع الجيش الوطني. واكدت التقارير ان هذه الفجوة السياسية تتطلب حلولا مؤسسية بدلا من الصدام المستمر للحفاظ على ما تبقى من وحدة البلاد.

وشدد خبراء الشأن الافريقي على ضرورة العودة الى طاولة الحوار الوطني كخيار وحيد لتجاوز الازمات الراهنة. واوضحوا ان بناء الثقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات هو المفتاح الوحيد لاستكمال مسار الدولة وتجنب التفكك. واضافوا ان نجاح الصومال في تجاوز هذه المرحلة يعتمد بشكل كلي على قدرة النخب السياسية على تقديم تنازلات حقيقية من اجل استقرار الوطن وحمايته من التهديدات الامنية والسياسية التي تتربص به.