أعلن رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف ان الحصار البحري الامريكي على طهران قد انتهى بشكل نهائي، مؤكدا ان بلاده لن تخوض اي مفاوضات جديدة حول ملفات تخصيب اليورانيوم او القدرات الصاروخية والهجومية للجيش الايراني. واوضح ان الاتصالات الجارية مع ادارة الرئيس دونالد ترمب لا تهدف مطلقا لصياغة اتفاق جديد، بل تتركز بالكامل على متابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها بين الطرفين.
وكشف قاليباف ان طهران لن تنتقل لمناقشة باقي بنود المذكرة المكونة من 14 بندا قبل ان يتم الالتزام الكامل بالبنود الخمسة الاولى منها، محذرا من ان بلاده تمتلك كامل الجاهزية للعودة الى الحرب في حال تراجع الطرف الاخر عن التزاماته. واضاف ان المفاوضات السياسية التقليدية مع واشنطن قد انتهت بالفعل، وان الحوار الحالي يقتصر فقط على ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مسبقا.
وبين المسؤول الايراني ان زيارة الوفد الايراني الى سويسرا لم تكن جولة تفاوضية بالمعنى المتعارف عليه، بل كانت مخصصة لمتابعة اجراءات تطبيق البنود العاجلة، مشيرا الى ان اعلان رئيس الوزراء الباكستاني وتغريدة ترمب بشأن رفع الحصار البحري يمثلان خطوات جوهرية في مسار تنفيذ المذكرة التي وقعها الطرفان.
طي صفحة الحصار البحري
واكد قاليباف ان البند الرابع من المذكرة يلزم الولايات المتحدة برفع كامل الحصار البحري والمضايقات التي تتعرض لها السفن الايرانية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 30 يوما، معتبرا ان اعلان الادارة الامريكية انتهاء الحصار يعد انتصارا لمبدأ الجمع بين قوة الميدان والعمل الدبلوماسي.
واشار الى ان الضمان الحقيقي لاستمرار هذا الاتفاق ليس القرارات الدولية، بل قدرة ايران الميدانية على الرد المباشر في حال حدوث اي خرق للهدنة، موضحا ان طهران ستعتمد سياسة الرد بالمثل في كافة الملفات، بما في ذلك التطورات في مضيق هرمز وردود حزب الله على التحركات الاسرائيلية.
واضاف ان ايران استخدمت لغة القوة العسكرية في مناسبتين ردا على انتهاكات اعتبرتها خرقا لتفاهمات وقف الحرب، مؤكدا ان طهران ستواصل الحوار طالما كانت لغة التفاهم مثمرة، لكنها لن تتردد في استخدام لغة القوة اذا لم يلتزم الطرف المقابل بوعوده.
خطوط حمراء غير قابلة للنقاش
وشدد قاليباف على ان القدرات الصاروخية الايرانية تمثل خط احمر لا يمكن لاي طرف الاقتراب منه، واصفا اياها بأنها العنصر الاستراتيجي الذي يحمي البلاد من المطالب الامريكية المفرطة، ومؤكدا ان الجبهة الداخلية الايرانية تقف صفا واحدا خلف هذه السياسة الدفاعية.
واكد ان طهران لا تجري اي مفاوضات بشأن حلفائها في المنطقة، واصفا المرحلة الحالية بأنها تتجاوز الحديث عن اتفاقيات نووية جديدة، حيث اصبحت الولايات المتحدة بموجب المذكرة ضامنة لاستقرار الجبهات القائمة بدلا من محاولة اسقاط النظام.
وبين ان ايران ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية، ولكنها تتمسك بحقها الكامل في تخصيب اليورانيوم، معتبرا ان هذا الملف الى جانب التحالفات الاقليمية يشكلان ركيزة القوة التي تفرض التوازن في مواجهة الضغوط الامريكية.
ترتيبات لبنان ومضيق هرمز
واوضح قاليباف ان الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب في لبنان وعودة السكان وضمان سيادة الدولة اللبنانية، واصفا هذا الالتزام بأنه تحول استراتيجي كبير، ومؤكدا ان بلاده تتابع تنفيذ هذه الالتزامات عبر لجنة مشتركة تضم طهران وواشنطن وبيروت.
واضاف ان وتيرة الهجمات في جنوب لبنان شهدت انخفاضا ملموسا بعد محادثات سويسرا، الا ان ايران تواصل مراقبة انسحاب القوات الاسرائيلية بدقة، مشددا على ان اي خرق في مضيق هرمز سيواجه برد مباشر من طهران كما حدث في المواقع الامريكية بالبحرين والكويت.
وختم قاليباف تصريحاته بالقول ان طهران تفضل المسار الدبلوماسي لتنفيذ التفاهمات، لكنها في الوقت ذاته لا تستبعد العودة للمواجهة العسكرية الشاملة اذا اخل الجانب الامريكي بالتزاماته، مشددا على ان صبر ايران مرتبط بمدى التزام الاخرين بالاتفاق.
