انطلقت في العاصمة السورية اعمال ترميم واسعة تستهدف احدى اهم المقابر اليهودية التاريخية في دمشق وذلك في اطار مساعي الحفاظ على الارث الثقافي والاجتماعي للطائفة اليهودية التي تضاءل وجودها بشكل كبير على مر العقود الماضية. وكشف القائمون على مؤسسة موزاييك ان المرحلة الاولى من المشروع بدات بالفعل عبر تنظيف الموقع وتدعيم القبور التي عانت من الاهمال لسنوات طويلة تمهيدا لخطوات تالية تشمل تأهيل البنية التحتية للمكان. واوضح جوزيف جاجاتي المسؤول عن عمليات الترميم ان الموقع الذي يقع على طريق مطار دمشق يحتوي على مئات الشواهد التي تحمل كتابات بالعبرية والعربية مما يجعله شاهدا حيا على حقبة زمنية تعايشت فيها مكونات المجتمع السوري بكل تنوعاته.
مراحل العمل وتأمين الموقع التاريخي
وبين المهندسون القائمون على المشروع ان خطة العمل تتضمن في شهر يوليو المقبل اعادة بناء السور الخارجي للمقبرة وتزويدها بانظمة انارة حديثة وكاميرات مراقبة لضمان الحماية الكاملة للموقع من اي عبث. واكد جاجاتي ان المقبرة لم تتعرض لاضرار مباشرة خلال سنوات النزاع الطويلة مشيرا الى ان الزيارات لهذا المكان بدات تشهد حركة ملحوظة بعد ان كانت متوقفة منذ نحو ثلاثة عقود. واضاف ان عودة وفود من اليهود السوريين المقيمين في الخارج لتفقد املاكهم وقبور اجدادهم تعكس رغبة في ربط الاجيال الجديدة بجذورها التاريخية في دمشق.
تحولات ديموغرافية وذكريات التعايش
وذكرت التقارير ان عدد افراد الطائفة اليهودية في دمشق شهد تراجعا كبيرا نتيجة القيود التي فرضت في مراحل سابقة قبل ان تبدأ الامور بالانفتاح التدريجي مؤخرا. وبينت المعطيات الميدانية ان عملية الترميم الحالية تعتبر خطوة رمزية هامة نحو استعادة معالم التراث الديني والانساني في العاصمة السورية. وشدد القائمون على المبادرة على اهمية الحفاظ على هذه الاماكن كجزء لا يتجزا من الهوية الوطنية السورية التي تحتضن كافة الثقافات والاديان التي ساهمت في تشكيل تاريخ البلاد العريق.
