كشفت مصادر مطلعة في القاهرة عن وجود تحركات مكثفة تهدف إلى تسريع تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تشهد العاصمة المصرية جولة جديدة من المفاوضات التي توصف بالمصيرية بمشاركة وفد رفيع المستوى من حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى. وأوضحت المصادر أن النقاشات الحالية تتركز حول أربعة ملفات رئيسية تهدف إلى تثبيت التهدئة والانتقال إلى مراحل متقدمة لإنهاء معاناة القطاع المستمرة منذ سنوات.

وأضافت المصادر أن الأولوية القصوى في هذه الجولة تنصب على تفعيل اللجنة الوطنية وبدء مهامها الميدانية، مع التركيز على لجان العمل بدلا من ملف السلاح في الوقت الراهن، وذلك لضمان استقرار الأوضاع الداخلية. وبينت التقارير أن الأطراف المشاركة تسعى لوضع أطر واضحة للتعامل مع ملف السلاح، وبحث سبل التنسيق بين مبدأي النزع والتخزين، مع إعادة تحديد مهام مجلس السلام لضمان وجود ضمانات دولية حقيقية وفعالة على الأرض.

وأكدت المصادر أن الملف الرابع يتعلق بآليات تشكيل قوات الاستقرار الدولية، حيث يجري التنسيق مع الدول المعنية التي أبدت استعدادها للمشاركة في هذه القوة لضبط المشهد الميداني. وأشارت التقديرات إلى وجود تفاؤل حذر بشأن سير المفاوضات، خاصة مع إبداء حركة حماس مرونة واضحة وتفويضا كاملا لوفدها المفاوض لاتخاذ قرارات حاسمة تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني وتنهي حالة الاحتقان.

مساعي دولية لتسريع الحل

وأوضحت المصادر أن هناك جهودا مصرية تركية مشتركة مدعومة من قطر، تهدف إلى تخفيف الضغوط الإقليمية التي قد تعيق مسار التهدئة، مع التأكيد على ضرورة إغلاق ملف المرحلة الأولى بالكامل للبدء في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية. وشددت على أن الدور التركي والمصري يلعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات التي قد تظهر من أطراف إقليمية أخرى.

وذكرت المصادر أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يركز في نقاشاته على قضايا إجرائية وشكلية لا تلامس جوهر الأزمة، مثل تصنيف أنواع الأسلحة، في حين يضغط الوسطاء العرب باتجاه حسم العناصر الجوهرية التي تضمن استدامة الهدوء. وبينت أن الموقف الإسرائيلي يظل محل ترقب، مع وجود توقعات بتدخل واشنطن بضغوط موازية في حال تم التوصل إلى نقاط اتفاق إيجابية.

وأفادت تقارير ميدانية بوصول وفد حركة حماس برئاسة زاهر جبارين إلى القاهرة، حيث عقد لقاءات مكثفة مع مسؤولين مصريين ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، لبحث خارطة الطريق المقترحة. وأكد قادة الحركة دعمهم الكامل لإنجاح الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، معربين عن استعدادهم لتجاوز كافة العقبات التي تعترض طريق التنفيذ الفعلي لاتفاق السلام.