كشف المسؤول في الملفات الايرانية كاظم غريب ابادي عن توجه جديد لبلاده يهدف الى فرض سيطرة اكبر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدا رفض طهران الصريح لمسارات الشحن التي تم اقرارها دوليا منذ عقود. واوضح ان ايران تسعى الان لتغيير تلك المسارات في خطوة تثير مخاوف دولية واسعة بشأن امن الطاقة العالمي، مبينا ان هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين طهران وواشنطن حول الممر المائي الحيوي.

واضاف غريب ابادي في تصريحاته ان بلاده ابلغت الجانب العماني بضرورة تعديل المسارات البحرية الحالية، مشددا على ان طهران لا تعترف بالاطر القانونية التي وضعت قبل تغير النظام السياسي في البلاد. واكد ان هناك مباحثات فنية ستبدأ قريبا على مستوى الخبراء للبحث في تغيير تلك المسارات، لافتا الى ان ايران ترى في القواعد الحالية تهديدا مباشرا لامنها القومي في ظل مرور السفن الحربية عبر الممر.

وبين ان التصعيد الايراني لا يتوقف عند المطالب السياسية، بل يمتد الى ممارسات ميدانية شملت زرع الغام بحرية لتعطيل المسارات المعتمدة، موضحا ان الهدف من ذلك هو تعظيم اوراق الضغط في اي مفاوضات مستقبلية. واشار الى ان المحاولات الامريكية والعمانية لخلق ممرات بديلة داخل المياه العمانية قوبلت برفض قاطع من طهران التي تصر على فرض رؤيتها للسيادة على المضيق.

جذور الاتفاق البحري ومحاولات التغيير

واكد خبراء قانونيون ان الاتفاق الذي يعود لعام 1968 كان يهدف في المقام الاول الى تنظيم حركة ناقلات النفط العملاقة ومنع التصادم في ممر مائي ضيق لا يتجاوز عرضه 24 ميلا، موضحين ان هذا النظام كان حلا فنيا وقانونيا لتداخل المياه الاقليمية. واضافوا ان ايران كانت في السابق قوة مهيمنة لم تشعر بحاجة لاستغلال موقعها الجغرافي كأداة ضغط، لكن الوضع الحالي اختلف تماما مع سعي طهران لتغيير قواعد اللعبة.

وتابع المراقبون ان الموقف الايراني الحالي يستند الى محاولة صقل حجج قانونية تخدم اجندتها السياسية، مشيرين الى ان رفض المسارات الموازية التي تدعمها الولايات المتحدة يعكس رغبة طهران في عزل الممر عن اي نفوذ غربي. واكدوا ان استمرار هذا التوجه قد يؤدي الى تعقيدات اضافية في تأمين امدادات الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل كلي على هذا الشريان المائي الاستراتيجي.