كشفت السلطات العراقية عن تفاصيل عملية نوعية أطاحت بوكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، وذلك بعد مداهمة منزله في حي زيونة الراقي ببغداد والعثور على ثروة طائلة مخبأة بطرق احترافية داخل الجدران. وأظهرت التحقيقات الأولية التي يجريها مجلس القضاء الأعلى ضبط مبالغ مالية ضخمة بلغت 11 مليون دولار، إضافة إلى 4 مليارات دينار عراقي، مع وضع اليد على مجموعة من العقارات التابعة للمتهم الذي كان مدرجا على لائحة العقوبات الاميركية بتهم تتعلق بتهريب النفط.

واوضحت التقارير الامنية ان عملية الاعتقال جاءت تتويجا لجهود مكافحة الفساد، حيث اضطرت القوات الامنية لاستخدام معدات خاصة لهدم اجزاء من جدران المنزل لاستخراج الاموال المخبأة التي كانت موزعة في اكياس داخل مخابئ سرية. واكدت الجهات القضائية ان التحقيقات لا تزال مستمرة مع البهادلي لكشف كافة تفاصيل الشبكات التي كان يديرها، خاصة تلك المرتبطة بتسهيل تهريب النفط لصالح جهات خارجية.

وبينت التحريات ان البهادلي استغل منصبه الوظيفي الحساس لسنوات طويلة، حيث عمل في قطاع النفط منذ عام 2003 وتدرج في مناصب قيادية وصولا الى رئاسة شركة نفط ميسان قبل ان يصبح وكيلا للوزارة. واضافت المصادر ان مسيرته السياسية شهدت تقلبات عديدة، حيث فاز بعضوية البرلمان في 2014 وترأس لجنة النفط والطاقة النيابية، قبل ان يواجه فيتو اميركيا منعه من تولي حقيبة وزارية في وقت سابق.

خلفيات العقوبات الاميركية والفساد النفطي

وكشفت وزارة الخزانة الاميركية في وقت سابق عن ادراج البهادلي ضمن قائمة العقوبات بموجب اوامر تنفيذية تتعلق بتهريب النفط وتزوير وثائق المنشأ لخلط النفط الايراني بالنفط العراقي وتصديره. وشدد مراقبون على ان هذه الملاحقة القضائية تأتي ضمن مساعي واشنطن لتقويض النفوذ الايراني في قطاع الطاقة العراقي، معتبرين ان اعتقال شخصيات بهذا الوزن يعد مؤشرا على ضغوط دولية ومحلية متزايدة لتفكيك منظومات الفساد.

واكد مسؤولون سابقون في وزارة النفط ان البهادلي كان جزءا من منظومة سياسية متكاملة تتقاسم النفوذ وتعمل بعيدا عن المساءلة القانونية لسنوات طويلة. واضافوا ان جدية الحكومة في محاربة الفساد ستختبر من خلال قدرتها على ملاحقة الرؤوس الكبيرة التي توفر الغطاء السياسي لهؤلاء المسؤولين، بدلا من الاكتفاء بملاحقة الافراد الذين سقطوا مؤخرا.

واشار باحثون الى ان الشارع العراقي يراقب بحذر هذه الحملة، وسط مخاوف من تراجع وتيرتها او انحصارها في اطار تصفية الحسابات السياسية بدلا من استئصال الفساد من جذوره. وبينت حالة الدهشة الشعبية من الارقام الفلكية للاموال المكتشفة حجم الهدر الذي تعرض له المال العام خلال العقدين الاخيرين، مما يضع القضاء امام تحد كبير لاستعادة هذه الاموال المنهوبة.

احكام قضائية وتطورات ملاحقة الفاسدين

واصدرت محكمة جنايات ديالى احكاما بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين بتهمة اختلاس مبالغ مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى، وذلك عبر تنظيم صكوك وهمية وتحويل الاموال لحسابات السلف التشغيلية. واكد القضاء ان هذه الاحكام تأتي ضمن سلسلة من القرارات القضائية التي تهدف الى ضرب الفساد الاداري والمالي في دوائر الدولة المختلفة.

واضافت المصادر القضائية ان السلطات افرجت في سياق متصل عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة لاسباب صحية بعد اعتقاله ضمن حملة مكافحة الفساد. وبينت المحاكم المختصة ايضا اصدار حكم مدني يلزم النائبة السابقة عالية نصيف بدفع تعويض مالي لمسؤول في وزارة الداخلية على خلفية قضايا تشهير، في مشهد يعكس حالة التوتر القضائي والسياسي التي تشهدها بغداد في الوقت الراهن.