تشهد الساحة اللبنانية تحركات سياسية وعسكرية مكثفة تزامنا مع زيارة قائد القيادة المركزية الاميركية الادميرال براد كوبر الى بيروت. واظهرت هذه الزيارة التي سبقتها محادثات في تل ابيب تنسيقا رفيع المستوى للتحضير لانتشار الجيش اللبناني في مناطق نموذجية محددة. وكشفت مصادر مطلعة ان هذه الخطوات تاتي في سياق تفعيل اتفاق الاطار الذي ترعاه الولايات المتحدة ليكون خارطة طريق نحو اتفاق نهائي ينهي التوترات القائمة.

واضافت المصادر ان الاتفاق يخضع حاليا لمفاوضات دقيقة تهدف الى استيعاب الملاحظات اللبنانية وضمان قابليته للتنفيذ على الارض. واوضحت ان الهدف الاساسي هو خفض منسوب التوتر السياسي الداخلي لا سيما بين الرئاسات والقوى السياسية الفاعلة. وبينت ان الجهود تركز على تحصين الجبهة الداخلية وتجنب اي احتكاكات قد تعيق مسار الاستقرار المنشود.

واكدت المعلومات ان اتفاق الاطار كان حاضرا بقوة على طاولة المفاوضات الاميركية الايرانية التي استؤنفت في الدوحة. واشارت الى وجود مساع اميركية لاشراك طهران في ضمان التزام حزب الله بخطة انتشار الجيش في الجنوب. وشددت على ان المذكرة الاميركية الايرانية تضمنت بنودا تتعلق بوقف فوري ودائم لاطلاق النار مع احتمال تشكيل لجنة ثلاثية لمراقبة التطورات الميدانية.

تحركات دولية لضبط الحدود

وبينت التقارير ان اللجنة الثلاثية المقترحة ستضم ممثلين عن اميركا وايران ولبنان لمتابعة اي خروق قد تهدد التهدئة. واوضحت ان واشنطن تضغط باتجاه توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق النموذجية لضمان انسحابات متبادلة تتيح للجيش اللبناني بسط سلطته. واضافت ان هناك رهانا على دور ايراني فعال في اقناع الاطراف المعنية بالانسحاب من نقاط التماس الحساسة لصالح انتشار القوات الشرعية.

وكشفت المصادر ان رئاسة الجمهورية اللبنانية تضع اللمسات الاخيرة على ملفات هامة تمهيدا لزيارة مرتقبة الى واشنطن. واظهرت اللقاءات الاخيرة مع المسؤولين الاميركيين تفهما لوجهة النظر اللبنانية حول ضرورة وقف التصعيد الاسرائيلي الممنهج. وشدد الرئيس اللبناني على اهمية استثمار الزخم الدولي الحالي لانتشال البلاد من ازماتها والحفاظ على السيادة الوطنية.

واوضحت المتابعات ان الاتفاق يتضمن بنودا تلتزم بموجبها اسرائيل باعادة انتشار قواتها تدريجيا الى الحدود الدولية. واكدت ان التوجه العام يقوم على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتفكيك بنى المجموعات غير الحكومية لضمان استدامة الهدوء. واضافت ان الجهود السياسية الحالية تهدف الى منع انزلاق الشارع نحو مواجهات لا تخدم مصلحة البلاد في هذا الظرف الدقيق.

التوافق السياسي ومستقبل الاستقرار

وبينت التحليلات ان الخلافات السياسية حول بعض تفاصيل الاتفاق لا تعني بالضرورة رفض مبدأ المفاوضات. واوضحت ان جميع القوى تدرك خطورة المرحلة وتؤكد حرصها على السلم الاهلي وتجنب الفتنة. واضافت ان التواصل مستمر لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات التي قد تعترض مسار التنفيذ العملي لاتفاق الاطار.

وكشفت المعطيات ان القيادة العسكرية اللبنانية تتحرك وفق تنسيق دقيق مع الجانب الاميركي لضمان سلامة المواطنين في المناطق الحدودية. واظهرت المباحثات ان هناك توقعات بانسحابات اسرائيلية قريبة من مناطق محددة لافساح المجال امام الجيش اللبناني. واكدت ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للاتصالات لضمان عدم الربط بين المسارات التفاوضية المختلفة.

واكدت المصادر ان هناك اجماعا ضمنيا على عدم تفويت الفرصة المتاحة لترسيخ الاستقرار في الجنوب. واوضحت ان الضغوط الاميركية لعبت دورا محوريا في دفع الاطراف نحو طاولة التفاوض. وشددت على ان المصلحة الوطنية تقتضي التعامل بمرونة مع المقترحات الدولية بما يضمن حماية الاراضي اللبنانية وتحقيق التوازن المطلوب.