زهير العزه

حاشية كتاب يوميات المواطن الأردني المثقل بالهموم والمعاناة، لا يقل عن حاشية دفتر الرئيس جعفر حسان المليء بالملاحظات التي جمعها في جولاته الميدانية على المحافظات حول العديد من المشاكل التي يعاني منها الانسان الاردني .
والمشاكل التي اصبحت حديث الصغير قبل الكبير في البلد، يبدو أنها مستعصية على الحل بسبب عدم الأخذ بمعادلة "الرجل المناسب في المكان المناسب"، والاستعاضة عنها بالأخذ بمعادلة توجيه الأدوار في المواقع المتقدمة، لتخدم المتنفذين وأصحاب منافع تقاسم ثروات البلاد ومكتسباتها على طبق من المصالح بواسطة منتحلي صفة الإنجاز والعمل، وابتداع الحلول لمشاكل المواطن الأردني التي تراكمت خلال عقود من التعيين، وفق آليات المحاسيب والتنفيعات والجهوية والشللية.
قبل أيام أطلق الدكتور جعفر حسان تصريحاً قال فيه أنه متفاءل جداً أن اقتصادنا في المسار الصحيح، وقد مثّل هذا التصريح صدمة لغالبية المواطنين الذين لم يشعروا منذ أن وصل حسان وفريقه الوزاري الى سدة الدوار الرابع بأية مؤشرات لتحسن احوالهم المعيشية، بل إن المرارة المالية شديدة الصعوبة التي يعاني منها المواطن، جعلته لا يرى بمثل هذه التصريحات الغامضة إلا وهماً يتم بيعه باستخدام سلاح نعمةُ الكذِب التي لا يتقنها إلا مدعي الإنجاز عبر الصورة والتطبيل من خلال التقرير التلفزيوني أو الصحفي المدفوع بالمصالح والتنفيعات.
الدكنور جعفر حسان الذي ترجل عن صمته وأطلق التصريح المزلزل لم يخبر الشارع الأردني عن سبب تفاءله بأن الاقتصاد يسير في الإتجاه او المسار الصحيح خاصة أن المواطن شعر من تصريحه هذا أن حسان يتعامل مع ملفات الأزمة المعاشية للمواطن والبطالة واتساع مساحة الفقر وأيضاً ما يحصل في البلاد على صعيد تصاعد العنف الاجتماعي وازدياد حالات القتل والانتحار وكأنّه مجردُ عارِضٍ صِحيٍّ لا يتعدّى نزلة البرد، فيما حرارة المواطن والوطن ترتفع وتهدّدُ بانهيار عام يتخطى حاجز القوانين والانظمة، ويشمل حالة من الجمود الاقتصادي الحاد ونقص في السيولة لدى الأسواق التجارية، وتعثر المزيد من النشاطات التجارية الصغيرة، في الوقت نفسه الذي لم يحرك كل ذلك الحكومة لعقد اجتماعات أو تشكيل لجنة طوارىء للبحث عن حلول عاجلة لاتخاذ التدابير اللازمة لإنقاذ الأوضاع من الاتجاه نحو مرحلة أصعب من السوء.
واذا كانت حواشي دفتر الرئيس قد امتلأت بالملاحظات التي قدمها الناس له في جولاته ولم تجد حلا لها لغاية الآن، فإن الحاشية التي تعمل مع الرئيس فشلت في ايجاد الحلول للعديد من الملفات الموكلة لها، مما جعل هذه الحكومة كالحاوي المفلس الذي أخرج كل شيء من "جرابه" أو من جعبته ولم يعد لديه ما يمكن أن يقدمه على طريق حل ملفات الفقر والبطالة والجوع والعدالة والاقتصاد والعمل والعنف الاجتماعي، بل والاستقرارالأسري وغيره من ملفات أصبحت ساخنة الى الحد الذي تجاوزت فيه نقطة الغليان قبل ان تصل الى مرحلة الانفجار.
إن الحكومة الحالية تسير على نهج الحكومات المتعاقبة التي وعدت الأردنيين بأجمل الأيام القادمة، ووعدت بإخراج البلاد من عنق الزجاجة أو من غرفة الانعاش، وعقدت المؤتمرات والندوات وطرحت الخطط والبرامج والمشاريع المستقبلية، وكانت النتيجة أنه لم يتحقق على أرض الواقع ما يصب بمصلحة المواطن أي من الوعود والمشاريع، وكان عنوان كل تلك المراحل ولغاية الآن الفشل المستمر مع الزيادة في فرض أعباء جديدة على المواطن. 
إن المرارة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ضربت واقع الحياة للمواطن الأردني نتيجة سياسات عقيمة للحكومات المتعاقبة، ومنها السياسة التي اتبعتها هذه الحكومة قد ضربت هيبة الدولة، وأفقدت الناس الثقة بكل مؤسساتها ومن ساسها الى رأسها، خاصة أن الحكومة بكل مكوناتها وأجهزتها لا يوجد فيها من يملك جواباً كافياً وشافياً مُلخصه هل نحن نتجه الى أيام وأشهر ستكون صعبة؟ أم أن البلاد تسير وفق مسار اقتصادي صحيح كما عبر الرئيس حسان في التصريح الصحفي الذي قال فيه أنه متفاءل، طبعاً ولم نجد مختصاً يؤيد كلامه أو تصريحه ذاك.
إن الأردن يحتاج الى حكومة تضع خطة وطنية تنقذ البلاد مما تواجهه من تحديات داخلية وخارجية ولديها القدرة على إغلاق أو التخفيف من أعباء بعض الملفات التي تحولت شيئاً فشيئاً الى جرح نازف ومزمن استنزف المواطن الأردني حتى العظم ..... يتبع