كشفت تقديرات استخباراتية حديثة عن تحركات إيرانية مكثفة تهدف إلى تأمين برنامجها النووي عبر نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق محصنة داخل جبل الفأس بالقرب من موقع نطنز. وأظهرت المعلومات التي جرى تداولها أن هذه الخطوة جاءت في أعقاب الضربات التي طالت المنشآت النووية الرئيسية خلال الفترة الماضية، مما يشير إلى محاولة طهران حماية قدراتها التقنية من أي عمليات عسكرية مستقبلية قد تستهدف بنيتها التحتية.

واضافت تقارير استخباراتية أن إسرائيل أطلعت الجانب الأمريكي على تفاصيل دقيقة حول عملية النقل التي تمت خلال الخريف الماضي، موضحة أن هذه الأجهزة قد تكون جزءا من المخزون الاحتياطي أو معدات نجت من موجات القصف السابقة. وبينت التقديرات أن الغموض لا يزال يلف طبيعة النشاط داخل الجبل، حيث لم يتأكد بعد ما إذا كانت طهران قد بدأت بالفعل عمليات تخصيب داخل هذه الأنفاق العميقة أم أن الهدف يقتصر على التخزين والحماية.

واكد خبراء أن نقل هذه المعدات لا يعني بالضرورة تشغيل منشأة تخصيب جديدة، لكنه يثير مخاوف جدية بشأن احتمالية تحويل الموقع إلى مركز لتجميع أجهزة الطرد المركزي أو إنتاج مواد انشطارية بعيدا عن أعين الرقابة. واوضحت المعطيات أن الموقع الذي يقع على مسافة قريبة من مجمع نطنز يمثل تحديا لوجستيا وعسكريا نظرا لعمق الأنفاق وتجهيزاتها المعقدة.

استراتيجية التحصين تحت الجبل

وبين معهد العلوم والأمن الدولي أن النشاط في موقع جبل الفأس استمر بوتيرة ثابتة خلال الأشهر الماضية، مشيرا إلى رصد حركة شاحنات مستمرة وتعزيزات أمنية وتوسيع لمداخل الأنفاق التي تصل إلى أعماق تتجاوز مئة متر تحت سطح الأرض. واشار رئيس المعهد ديفيد اولبرايت إلى أن طبيعة هذه التجهيزات توحي بأن إيران تعمل على بناء قاعة أكثر تطورا لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة بعيدا عن التأثيرات الخارجية.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران لم تمنح مفتشيها حق الوصول إلى الموقع ولم تقدم إيضاحات كافية حول طبيعة المشاريع الجارية هناك، رغم إعلانها السابق عن نيتها تنفيذ أنشطة تقنية داخل المجمع. واضافت المصادر أن هذا الغموض يغذي التكهنات حول الأهداف النهائية لإيران، خاصة مع استمرار أعمال البناء في الموقع رغم الضربات المتكررة على المنشآت السطحية.

وكشفت مصادر عسكرية أن الضربات السابقة لم تنجح في شل القدرات المرتبطة بالأسلحة النووية بشكل كامل، مما يضع منشأة جبل الفأس ضمن دائرة الاستهداف المحتملة مستقبلا. واكدت التحليلات أن طبيعة الأنفاق وتصميمها تجعل من الصعب تدميرها بالوسائل الجوية التقليدية، مما يتطلب استراتيجيات عسكرية معقدة للتعامل مع مرافق التهوية والطاقة والاتصالات الداعمة للمجمع.

مستقبل التوتر النووي

واظهرت المتابعات الميدانية أن الولايات المتحدة تراقب الموقع عن كثب، مع وجود تهديدات صريحة باستهدافه في حال تبين وجود نشاط نووي غير مشروع، رغم عدم رصد أنشطة تشغيلية فورية حتى الآن. واوضحت التحليلات أن الخيارات العسكرية قد لا تركز على اختراق الجبل مباشرة، بل قد تستهدف المداخل والمرافق السطحية لتعطيل عمل المنشأة من الداخل.

وشدد مراقبون على أن إيران تستغل هذه التحصينات لتعزيز أوراق تفاوضها أو لبناء قدرات نووية محمية من أي هجوم مباغت. واختتمت التقديرات بأن المشهد النووي الإيراني يتجه نحو مزيد من التعقيد مع انتقال الأنشطة الحساسة إلى أعماق الجبال، مما يحول جبل الفأس إلى نقطة ارتكاز في الصراع الاستراتيجي الإقليمي.