شهدت متاجر شركة ابل في ايطاليا تحركا عماليا واسعا تزامنا مع اليوم الاول لطرح هاتف ايفون الجديد في الاسواق، حيث توقف اكثر من 1600 موظف عن العمل في خطوة تصعيدية تهدف الى الضغط على الادارة لتحسين بيئة العمل وتعديل السياسات الوظيفية المتبعة.
واكدت النقابات العمالية ان نسبة المشاركة في الاضراب بلغت نحو 70 بالمئة من اجمالي القوى العاملة في 17 متجرا تابعا للشركة في البلاد، موضحة ان اختيار هذا التوقيت جاء ليكون بمثابة رسالة قوية تعكس حجم الاستياء من ظروف العمل الحالية وتراكم الضغوط المهنية.
وبينت التقارير ان الموظفين يعانون من نقص حاد في الكوادر البشرية اللازمة لتغطية الطلب المتزايد، خاصة خلال مواسم اطلاق المنتجات الجديدة، مما يضع العاملين تحت ضغط نفسي وجسدي كبير لا يتناسب مع المزايا المقدمة لهم.
مطالب عمالية وتحديات في بيئة العمل
واضافت النقابات ان الاعتماد المفرط على العقود المؤقتة لسد الفجوات في اعداد الموظفين يعد احد ابرز ملفات الخلاف مع ادارة الشركة، مطالبين بضرورة التحول نحو عقود عمل دائمة تضمن الاستقرار الوظيفي للعاملين بدلا من الحلول الوقتية.
وشدد العمال على ان مطالبهم تتضمن ايضا جعل العمل الاضافي اختياريا وليس اجباريا، مع التركيز على تحسين شروط الصحة والسلامة المهنية وتوفير بيئة عمل تليق بمكانة الشركة العالمية، مشيرين الى ان الوعود السابقة لم ترق الى مستوى التوقعات.
واوضحت المصادر النقابية ان الحوار مع ادارة ابل لم يسفر سوى عن زيادات طفيفة في بدلات الطعام، معتبرة ان هذا الاجراء لا يعالج المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الموظفون في مختلف الفروع الايطالية.
تباين المواقف وردود الفعل
وكشفت شركة ابل في المقابل عن تمسكها بسياساتها الحالية، مشيرة الى انها توفر حزمة مزايا تشمل التأمين الطبي وبرامج الدعم النفسي، معتبرة ان ما تقدمه يعد من بين الافضل في قطاع التجزئة التكنولوجي، وهو ما خلق حالة من الجدل الواسع بين المتابعين.
واظهرت منصات التواصل الاجتماعي انقساما في الاراء، حيث ابدى البعض تضامنه الكامل مع مطالب العمال في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بالرواتب، بينما شكك اخرون في جدوى هذه الاحتجاجات خاصة مع وجود امتيازات وظيفية توفرها الشركة لموظفيها.
واكد مراقبون ان هذه الازمة تضع ابل امام تحد جديد يتعلق بصورتها الذهنية امام الجمهور، حيث اصبح التوازن بين تحقيق الارباح القياسية وبين تلبية احتياجات الموظفين ضرورة ملحة لاستمرار العمليات التشغيلية دون اضطرابات في المستقبل.
