كشف وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة عن تسجيل الاقتصاد الوطني نموا حقيقيا لافتا بلغت نسبته 2.9 بالمئة خلال الربع الاول من العام الحالي متجاوزا بذلك الارقام المسجلة في الفترة المقابلة من العام الماضي. واكد شحادة ان هذه النتائج الايجابية جاءت في توقيت دقيق تزامنت فيه الاشهر الاولى من العام مع تداعيات الحرب في المنطقة مما يعكس قوة ومتانة البنية الاقتصادية وقدرتها الفائقة على التأقلم مع الازمات المتلاحقة. واضاف ان قراءة البيانات المالية للاثني عشر شهرا الماضية تظهر نموا مطردا ومستمرا يؤكد ان المسار الاقتصادي للمملكة يسير في الطريق السليم نحو تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة.

قطاعات حيوية تقود النمو الوطني

وبين شحادة ان النمو الاقتصادي لم يتركز في قطاع واحد بل شمل مجالات متعددة حيث حققت الصناعات التحويلية نموا بنسبة 5.3 بالمئة بينما سجل القطاع الزراعي قفزة نوعية بنسبة 6.8 بالمئة. واشار الى ان هذه القطاعات تلعب دورا محوريا في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعد ركيزة اساسية في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي. واوضح ان مساهمة قطاع الصناعة في النمو بلغت 16.6 بالمئة تلاه القطاع العقاري بنسبة 13.1 بالمئة مما يعكس تنوع القاعدة الانتاجية وقدرتها على التفاعل مع احتياجات السوق.

قرارات حكومية استباقية لضمان الاستقرار

واكد الوزير ان الحكومة اتخذت حزمة من القرارات الاستراتيجية فور بدء التوترات الجيوسياسية لضمان استمرار سلاسل التوريد والإنتاج منها تسهيل حركة نقل الحاويات برا والتحكم المدروس في اسعار المشتقات النفطية. وشدد على ان تلك السياسات ساهمت في الحفاظ على معدل تضخم منخفض لا يتجاوز 1.88 بالمئة وهو ما يعد انجازا قياسيا مقارنة بدول الجوار التي واجهت ضغوطا تضخمية اكبر. وبين ان الحكومة حرصت على استدامة الانتاج وعدم اغلاق الاقتصاد رغم الضغوط الخارجية المستمرة التي اصبحت جزءا من الواقع الذي تتعامل معه المملكة بمرونة عالية.

ثقة المستثمرين في السوق المالي

واظهرت بيانات السوق المالي ارتفاعا ملموسا في قيم التداول التي بلغت 13.6 مليون دينار مقارنة بـ 8.8 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي. واضاف شحادة ان هذا النمو يعكس ثقة المستثمرين المحليين والاجانب في اداء الشركات الوطنية وميزانياتها الحقيقية. واكد ان المؤشر السعري حقق ارتفاعا بنسبة 6.6 بالمئة بينما سجلت الشركات نموا في ادائها بنسبة 5 بالمئة مما يرسخ مكانة السوق كمرآة تعكس متانة الشركات وقدرتها على تحقيق الارباح في ظل بيئة اقتصادية مستقرة.

آفاق النمو وفق رؤية التحديث الاقتصادي

وكشف الوزير ان الصادرات الوطنية سجلت نموا بنسبة 7.3 بالمئة مع طفرة في الصادرات الى السوق السوري بلغت 40 بالمئة وهي معدلات غير مسبوقة منذ عام 2011. واضاف ان الاقتصاد الوطني يواصل مساره الصاعد منذ الربع الثالث من العام الماضي بفضل التوجيهات الملكية السامية ورؤية التحديث الاقتصادي التي تلتزم بها الحكومة. وبين ان التقارير الدولية الاخيرة اشادت ببرامج الاردن الاقتصادية والمالية والنقدية خاصة بعد نجاح المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي مما يؤكد ان الاقتصاد الاردني يمتلك القدرة الكافية لاستيعاب المؤثرات الخارجية والمضي قدما نحو مستقبل اكثر ازدهارا.