بقلم سليمان السقار
كثيرًا ما يتم تداول مصطلح "الشباب الطموح" في خطاباتنا الوطنية والإعلامية، لكن الطموح بحد ذاته لا قيمة له إن لم يمتلك "بوصلة وعي" تضبط مساره. الأردن اليوم ليس بحاجةٍ إلى شعاراتٍ رنانة بقدر حاجته إلى شبابٍ يدركون تعقيدات المرحلة، ويعرفون كيف يحولون شغفهم إلى قيمةٍ مضافة للوطن، بعيداً عن صخب الظهور أو الرغبة في التلميع.
إن الشباب الأردني الذي نتحدث عنه ليس ذلك الذي يقف في قاعات التنظير، بل هو الذي يثبت وجوده في ميادين العمل، بوعيٍ سياسي واجتماعي رصين. هو جيلٌ يرفض الانكفاء، ويفهم أن الانتماء لا يتجزأ عن "العمل المؤسسي" والمسؤولية الفردية. الوعي هنا يعني القدرة على رؤية الحلول وسط أكوام التحديات، والتمسك بالثوابت الوطنية مع الانفتاح على لغة العصر.
وعندما نتحدث عن هذه النماذج، فنحن لا نتحدث عن أرقام، بل عن تجارب حية. ومن منطلق تجربتي الشخصية وتعاملي المباشر، رأيت في شخص مهند أبو صعيليك تجسيداً عملياً لهذه الحالة.
أقول هذا الكلام بوضوح ومباشرة: لا أكتبُ هذه السطور بدافع المديح المعتاد أو المجاملة، ولا أسعى من خلالها للتقرب من أحد. إنما أضعُ وقائع أمامكم، وأؤمن بمبدأ "إعطاء الناس حقهم" بناءً على ما لمسته فعلياً من سلوك ومواقف.
لقد وجدتُ في التعامل مع مهند شيئاً فريداً يفتقده الكثيرون اليوم؛ توازناً نادراً بين الهدوء في الطرح والجدية في التنفيذ. إنه يمتلك عقلاً يزن الأمور بميزان الواقعية، بعيداً عن الانفعال. ما رأيته منه ليس طموحاً شخصياً يبحث عن مكاسب آنية، بل طموحاً وطنياً يدرك قيمة العمل المتراكم.
إن هذا النمط من الشباب—الذي يمارس دوره بصمتٍ ووعيٍ ودون ضجيج—هو الذي يشكل اليوم الرهان الحقيقي للأردن. ونحن حين نؤشر على هذه النماذج، فإننا نؤشر على بوصلةِ عملٍ نحتاجها لنتجاوز مرحلة الشعارات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.
