في قلب مدينة مارب التي عانت طويلا من تداعيات الصراع تقف صروح العلم شاهقة لتعلن انتصار العقل على الدمار حيث يعد مجمع الموهوبين النموذجي واحدا من ابرز المشاريع التعليمية التي تبناها البرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن ليصبح اليوم حاضنة للابداع وملاذا للطلاب المتفوقين الذين وجدوا في هذا المكان بيئة خصبة لتطوير مهاراتهم العلمية والتقنية بعيدا عن ضجيج المعارك.
واظهرت المشاهد اليومية داخل المجمع حيوية كبيرة حيث تمتلئ المختبرات والفصول الدراسية بالطلاب الذين يتنافسون في مجالات العلوم والرياضيات والابتكار مما يعكس رغبة حقيقية لدى الجيل الصاعد في رسم مستقبل افضل لليمن رغم كل التحديات التي واجهت المنطقة خلال السنوات الماضية والتي كانت تهدد بوقف المسيرة التعليمية.
وكشفت التقارير الميدانية ان المجمع استقبل منذ انطلاقته اكثر من 200 طالب متميز من مختلف المحافظات اليمنية مما حول المكان الى مركز تجمع لنخبة العقول الشابة التي نزحت الى مارب بحثا عن فرصة للتعليم النوعي في ظل انهيار المؤسسات التعليمية في مناطق اخرى من البلاد.
نموذج تعليمي في قلب مارب
وبين الدكتور محمد القيري مدير المجمع ان فكرة المشروع نبعت من رؤية استراتيجية تهدف الى الاستثمار في الانسان كركيزة اساسية لاعادة الاعمار حيث تم اختيار الطلاب بناء على اختبارات دقيقة وشاملة تشمل الذكاء واللغات والعلوم لضمان جودة المخرجات التعليمية التي يتطلع اليها المجتمع اليمني.
واضاف ان المجمع لا يكتفي بتقديم المناهج الدراسية التقليدية بل يسعى الى تعزيز المهارات البحثية لدى الطلاب من خلال توفير معامل مجهزة واجهزة حديثة تتيح لهم تطبيق النظريات العلمية بشكل عملي وهو ما ظهرت نتائجه سريعا في تحقيق مراكز متقدمة في المسابقات والملتقيات العلمية على مستوى المحافظة.
واكد القيري ان الطموحات لا تتوقف عند هذا الحد حيث تجري الترتيبات لفتح صفوف جديدة وتوسيع المجمع ليشمل طالبات متفوقات في خطوة تهدف الى تعميم التجربة الناجحة وضمان وصول التعليم النوعي لكل فئات المجتمع الموهوبة والمبدعة.
آفاق المستقبل والاستثمار في العقول
واوضح ان الدعم السعودي للمشروع لم يقتصر على التجهيزات المادية والمباني بل امتد ليشمل الرعاية المستمرة وتوفير بيئة تعليمية محفزة ترفع من مستوى التحصيل العلمي للطلاب وتجعلهم قادرين على المنافسة في اعلى المستويات الاكاديمية مستقبلا.
واضاف ان الطلاب الذين التحقوا بالمجمع اصبحوا يمثلون بارقة امل لليمن باكملها حيث يرى القائمون على المشروع ان كل طالب يتخرج من هذا المجمع هو مشروع طبيب او مهندس او باحث سيساهم في بناء وطنه في المرحلة القادمة بعد ان استطاعوا تجاوز الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
وشدد مدير المجمع على ان التجربة تثبت يوما بعد يوم ان التعليم هو السلاح الاقوى لمواجهة الجهل والدمار وان الاستثمار في عقول الشباب هو الضمان الوحيد لاستعادة الاستقرار وتحقيق نهضة حقيقية في البلاد في المستقبل القريب.
