شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا لليوم الثالث على التوالي بنسبة قاربت الواحد بالمئة، وذلك على وقع الانباء التي تحدثت عن حدوث انفراجة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وتركزت هذه المباحثات بشكل اساسي على تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لامدادات الطاقة العالمية، مما اثار مخاوف المستثمرين من زيادة المعروض في الاسواق الدولية.

واكدت الخارجية القطرية في بيان لها تحقيق تقدم ايجابي بخصوص القضايا العالقة المرتبطة بمذكرة التفاهم السابقة، رغم اشارتها الى ان الطريق نحو سلام دائم لا يزال يحتاج الى مزيد من الجهود. وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على اتجاهات السوق، حيث يترقب المتعاملون نتائج هذه المحادثات وتأثيرها المباشر على استقرار تدفقات الخام من منطقة الخليج العربي.

وبينت بيانات التداول انخفاض العقود الاجلة لخام برنت الى مستويات السبعين دولارا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الاميركي تراجعا مماثلا ليلامس ادنى مستوياته في عدة اشهر. ويشير هذا الانخفاض الى قلق متزايد لدى المتداولين من تداعيات استقرار الملاحة في المضيق على توازن العرض والطلب العالمي.

تأثير التطورات الجيوسياسية على استراتيجيات اوبك بلس

واضافت تقارير تحليلية ان استمرار تدفق الشحنات عبر المضيق يعزز التوقعات بحدوث فائض في المعروض النفطي، خاصة مع استمرار المنافسة الشرسة على الحصص السوقية بين المنتجين الكبار. وتتزامن هذه الاجواء مع ترقب لاجتماع تحالف اوبك بلس المرتقب، والذي قد يفضي الى زيادة جديدة في مستهدفات الانتاج خلال الفترة المقبلة.

واوضحت مؤسسات مالية دولية مثل بنك يو بي اس ان التوقعات المستقبلية لاسعار الخام قد تشهد تعديلات خفض، استنادا الى التحسن النسبي في حركة الملاحة البحرية. ورغم ذلك، نبهت المذكرة التحليلية للبنك الى ان العودة الكاملة للاستقرار لا تزال محفوفة بالمخاطر، حيث يظل الفارق بين اعداد الناقلات المتجهة الى الخليج وتلك المغادرة منه مؤشرا مهما يجب مراقبته.

وذكرت مصادر مطلعة ان الجولات القادمة من الحوار الاميركي الايراني ستستأنف عقب مراسم تشييع المرشد الايراني الراحل، مما يجعل الانظار تتجه نحو ما ستسفر عنه تلك المباحثات من قرارات قد تؤثر بشكل جذري على خارطة اسعار الطاقة العالمية في الاشهر القادمة.