يواجه إقليم كردستان العراق حالة من الانسداد السياسي غير المسبوق، حيث تمر قرابة عامين على انتخابات البرلمان دون التوصل إلى صيغة توافقية تنهي حالة الجمود وتفتح الباب لتشكيل حكومة جديدة. وتعيش حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة مسرور بارزاني وضعاً قانونياً معقداً، خاصة بعد قرارات المحكمة الاتحادية التي قضت بعدم دستورية تمديد عمر البرلمان، مما جعل المشهد السياسي في الإقليم رهينة لتجاذبات الأحزاب الكردية الكبرى.
واكد قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أن هناك مؤشرات مقلقة تشير إلى احتمال عودة الإقليم إلى مربع الانقسام الإداري الذي شهدته المنطقة في تسعينات القرن الماضي. وبين أن استمرار غياب التوافق قد يدفع الأطراف المعنية إلى تكريس واقع الإدارتين المنفصلتين رسمياً، وهو سيناريو يخشى مراقبون أن يتحول من ممارسة عملية إلى سياق سياسي وإداري ثابت يعمق الفجوة بين أربيل والسليمانية.
واضاف المصدر ذاته أن الخلافات الجوهرية تتركز حول توزيع المناصب الحكومية، متهماً الحزب الديمقراطي الكردستاني بالرغبة في الاستحواذ على كامل مفاصل الإدارة دون منح شركاء العملية السياسية حصصاً عادلة. وشدد على أن هذه العقلية في التعامل مع الملفات السياسية هي التي تعطل تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة وتزيد من حالة الاحتقان الشعبي والسياسي داخل الإقليم.
مخاطر العودة إلى عهد الانقسام
واشار يوسف كوران، عضو المكتب السياسي في الاتحاد الوطني، إلى أن كردستان العراق يعيش اليوم مستوى من الاستقطاب السياسي لم يشهده منذ عام 2006. واوضح أن استدامة الإقليم بصيغته الحالية أصبحت موضع تساؤل متزايد، خاصة في ظل تراجع الدعم الدولي الذي كان يحظى به الإقليم في مراحل سابقة، مؤكداً أن الحاجة إلى تغيير جذري باتت ضرورة ملحة لتجاوز الأزمات البنيوية التي تعصف بنظام الحكم.
وبين كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي، أن الحديث عن إدارتين منفصلتين يعد انتحاراً سياسياً يهدد المصالح العليا للإقليم. وشدد على أن قبة البرلمان هي المكان الوحيد والشرعي لمناقشة كافة الإشكالات القائمة، نافياً وجود أي توجه حقيقي نحو تقسيم الإدارة، ومعتبراً أن هذه الطروحات تخدم أجندات تحاول النيل من التجربة الفيدرالية العراقية.
واكد محمود أن الحزب الديمقراطي يرى في الانتخابات المبكرة حلاً متاحاً لتجاوز حالة الانسداد، رغم وجود تباينات حادة مع الاتحاد الوطني حول التحالفات الانتخابية. واختتم بالتأكيد على أن الحرص على وحدة الإقليم يظل أولوية قصوى لكافة الأطراف الحريصة على الدستور والكيان الديمقراطي الفيدرالي، مع استمرار الدعوات لضرورة تغليب لغة الحوار على المصالح الحزبية الضيقة.
