من حقائق التاريخ ، انه لا يتذكر من أدار الأزمات ، بل يتذكر من غيّر مسار الأوطان
افتحوا أبواب الدولة أمام الكفاءات والعقول والخبرات المغيبة في هذا الوطن
وعندها فقط سيشعر الأردني أن ثروات وطنه أصبحت ملكاً لأبنائه ، وأن مستقبله لم يعد رهينة بأيدي الفاشلين ، بل أصبح بيد العلماء وأصحاب الكفاءة والمخلصين ..
إن الشعوب لا تنهض بالخطب والشعارات ، ولا تُبنى الأوطان بالكلام الفارغ وذرائع شح الموارد والظروف الإقليمية ، بل بالإرادة الصلبة والقرارات التي تقتلع أسباب الضعف والعجز والفشل من جذوره
لقد آن الأوان ، الانتقال بالأردن من دولة يستنزفها ويستهلكها تدوير المناصب بالفاشلين والإنتهازيين ، إلى دولة تصنع المستقبل للأبناء والأجيال القادمة
ان مشروع الإصلاح الحقيقي يبدأ في تغير نهج إختيار الوزراء والمسؤولين ، وإزالة كافة أشكال الشللية والمحسوبية والإنتهازية الوصولية التي أفقدت المواطن ثقته بالدولة تماما
فالشعب الأردني ينتظر إعادة الكفاءة إلى قيادة
الوزرات والمؤسسات ، ووقف تفكيك الدولة إلى هيئات وتفصيل المناصب للأشخاص ، والعودة إلى مشروع الدولة الأردنية التاريخي بتحقيق معجزة الإنجازات ، لتبدأ معركة البناء .
الأردن لا تنقصه الثروات ولا تتقصه الكفاءات ، بل إنه يحتاج إلى (( وضع الرجل المناسب في المكان المناسب )) .
لقد أثبتت تجارب العالم أن الشهادات العلمية والخبرات المهنية ليست ترفاً إدارياً ، بل أساس النهضة والتقدم
وفنلندا ، أصبحت نموذجاً عالمياً لأنها جعلت الخبرة والمعرفة معياراً للتقدم ، وسنغافورة ، تحولت من جزيرة فقيرة إلى قوة اقتصادية لأنها وضعت أصحاب الاختصاص في مواقع القرار ومنعت العبث بالمؤسسات
هذه الدول لم تبنِ نجاحها بالمحسوبية والشللية والوعود الكاذبة كما فعلت حكومات الأردن المتعاقبة الفاشلة ، ولم تعتمد الولاءات الزائفة على حساب الكفاءات ، بل جعلت من العلم والخبرة أساس الدولة الحديثة
والأردن ، ليس أقل قدرة من تلك البلدان ، ففي جامعاته وعقول أبنائه كنوز بشرية قادرة على صناعة المعجزات إذا أُعطيت الفرصة الحقيقية في وطنها وإدارة شؤون الدولة بوزراتها ومؤسساتها وتفجير كنوز الأرض الأردنية بثرواتها للإستغلال والإستثمار فيها بأفق وطني أردني وتفكير غير تقليدي لحلول إبداعية تحقق الرفاه والكرامة للمواطنيين
الدكتور أحمد الشناق
لا إصلاح بلا إقتلاع الجذور الفاشلة ، ولا نهضة بلا علم وكفاءة
