كشفت معلومات امنية وحكومية موثوقة عن تفاصيل عملية صولة الفجر التي نفذتها السلطات العراقية اخيرا، موضحة ان التحرك العسكري والامني ارتكز على مسارين متوازيين، استهدف احدهما بشكل سري ومباشر تفكيك شبكات نفوذ مرتبطة بطهران داخل مؤسسات الدولة العراقية وقطاع النفط، واصفة هذه الخطوة بانها اشبه بعملية جراحية كبرى لفصل التوأم بين المصالح الايرانية ودوائر القرار في بغداد. واظهرت المعطيات ان رئيس الحكومة علي الزيدي ادار العملية بعيدا عن انظار قادة الاطار التنسيقي، حيث اقتصرت دائرة التخطيط على نخبة محدودة من كبار الضباط لضمان السرية التامة ومنع تسريب المعلومات التي قد تعيق تنفيذ الاهداف المحددة. واكدت المصادر ان العملية التي بدات فجرا تضمنت تحركات عسكرية واسعة في المنطقة الخضراء ومناطق اخرى، مما اثار حالة من الارباك لدى بعض الجماعات المسلحة التي اعتقدت في الساعات الاولى ان ما يجري هو انقلاب عسكري شامل.

كواليس ساعة الصفر والمسار السري

وبينت تقارير ميدانية ان القوات الخاصة تحركت بالتزامن لاستهداف منازل ومقرات تابعة لشخصيات نافذة، مشيرة الى ان استخدام الدبابات والمدرعات في شوارع بغداد كان رسالة ردع قوية لمنع اي رد فعل من الفصائل الموالية لايران. واضافت المصادر ان عددا من المطلوبين تمكنوا من الفرار قبل وصول القوات الامنية نتيجة تسريبات وصلت اليهم من شخصيات سياسية وتنفيذية، مما يبرز حجم التحدي الذي يواجه الحكومة في اختراق شبكات النفوذ المتجذرة داخل اجهزة الدولة. وشدد مراقبون على ان نجاح هذه الحملة يتوقف على قدرة الزيدي في الحفاظ على زخم العمليات وتجنب الضغوط السياسية التي قد تفرضها القوى الحاكمة التي شعرت بالتهميش خلال التخطيط لهذه العملية.

تداعيات سياسية وازمات داخل التحالف الحاكم

واشار مسؤولون سياسيون الى ان الاجتماع الذي اعقب العملية بين رئيس الحكومة وقادة التحالف الحاكم كان عاصفا، حيث وجه القادة انتقادات للزيدي بسبب انفراده بالقرار وتجاوز التنسيق المعتاد في مثل هذه الملفات الحساسة. واوضح الزيدي خلال الاجتماع ان السرية كانت الضمان الوحيد لنجاح المهمة، مبديا تمسكه بالاستمرار في نهج مكافحة الفساد وقطع اذرع النفوذ الخارجي في المؤسسات الوطنية رغم المعارضة التي يواجهها. واكدت مصادر مقربة ان العملية دخلت الان مرحلة استراحة المحارب، حيث تعكف السلطات على تقييم النتائج وقياس ردود الافعال قبل الانتقال الى المرحلة الثانية التي تستهدف رؤوسا كبيرة في شبكات التهريب والفساد المرتبطة بمصالح اقليمية.