يخيم الجمود السياسي على المشهد اللبناني في ظل تباين الاراء حول اتفاق الاطار الذي يرعاه الجانب الامريكي وسط انقسام بين مؤيدين للخيارات الدبلوماسية ومعارضين يسعون لفرض شروط مغايرة. وبينما يتمسك فريق الحكم بضرورة المضي قدما في هذا المسار لضمان الاستقرار يبرز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري كعامل توازن حيث يرفض اغلاق باب الحوار مفضلا البحث عن صيغ تسوية بدلا من التصعيد المفتوح.

واكدت المعطيات السياسية ان بري لا يتبنى خيار تشكيل جبهة مناهضة للاتفاق على غرار تجارب سابقة مشددا على اهمية الحفاظ على الحكومة وتجنب الفراغ. واشار في مواقفه الاخيرة الى ان الاستقرار الوطني يظل اولوية قصوى لديه معتبرا ان المساس بالمؤسسات العسكرية او الدخول في صدامات شارعية من شانه ان يقود البلاد الى نفق مظلم.

واوضح مراقبون ان بري يسعى من خلال دعوته للتسوية الى ادخال تعديلات جوهرية على بنود الاتفاق لضمان قابليته للتنفيذ ميدانيا. وبين ان هذه التعديلات قد تشمل اليات انتشار الجيش اللبناني وتحديد جداول زمنية للانسحاب الاسرائيلي بعيدا عن منطق اسقاط الاتفاق كليا.

افاق التسوية وموقف الاطراف

وكشفت التحركات الاخيرة ان هناك قناعة لدى مختلف الافرقاء باستحالة تجاوز اتفاق الاطار في الوقت الراهن مع وجود صعوبات حقيقية في تطبيقه بصيغته الحالية. واضافت المصادر ان الكرة الان في ملعب الولايات المتحدة التي يقع على عاتقها الضغط لتقريب وجهات النظر وتقديم ضمانات تجعل من الاتفاق مخرجا امنا للازمة.

وشدد وليد جنبلاط من جانبه على ضرورة استحضار اتفاقية الهدنة ضمن سياق النقاشات الجارية لتحسين فرص التنفيذ. واكد ان التنسيق بينه وبين بري يهدف الى تقليص هوة الخلافات وليس بناء تحالفات صدامية تعطل العمل الحكومي وتزيد من الاحتقان الطائفي.

وبينت القراءات السياسية ان حزب الله يرفع سقف مطالبه في حين يفضل بري استيعاب هذه المواقف ضمن اطار تفاوضي مرن. واشار المحللون الى ان الرهان يبقى على اعادة النظر في الحسابات السياسية لجميع الاطراف بما يضمن اعادة الاستقرار الى الجنوب اللبناني ووقف اطلاق النار بشكل دائم.

دور الوساطة الامريكية

واظهرت التطورات ان استبدال الاتفاق بمذكرات تفاهم اخرى يواجه عقبات جوهرية تجعل من التسوية السياسية الخيار الاكثر واقعية. واضافت التحليلات ان الولايات المتحدة مدعوة للتدخل الفاعل لالزام اسرائيل بوقف العمليات العسكرية وتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.

وكشفت التوجهات الحالية ان بري يضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات حزبية ضيقة. واكد ان نجاح التسوية مرهون بقدرة الاطراف اللبنانية على تقديم تنازلات متبادلة تنهي حالة القطيعة وتفتح افاقا جديدة لاستعادة السيادة الوطنية بعيدا عن سياسة المحاور.

واوضحت الوقائع الميدانية ان التنسيق العسكري والامني يظل جزءا لا يتجزأ من أي حل مستقبلي. وشدد بري على ان أي تسوية يجب ان تنطلق من حماية الاراضي اللبنانية وضمان عدم تحولها الى ساحة للصراعات الاقليمية وهو ما يتطلب حكمة في ادارة الملفات الشائكة في المرحلة المقبلة.