شهدت قرية مخماس الفلسطينية شرقي رام الله حالة من الاستنفار العسكري المكثف واحتلالا فعليا استمر ست ساعات متواصلة خلال الساعات الماضية. وجاء هذا التحرك عقب ورود بلاغات مضللة من مجموعة من المتدينين اليهود ادعوا فيها تعرضهم للاحتجاز داخل القرية بعد دخولهم غير القانوني للمناطق الفلسطينية. وتسبب هذا الادعاء في دفع قوات كبيرة من الجيش والمخابرات الاسرائيلية لاقتحام القرية وفرض حصار خانق على سكانها وتفتيش المنازل بشكل دقيق بحثا عن المفقودين المفترضين.

واوضحت التقارير الميدانية ان العملية بدأت بعد تلقي أجهزة الأمن بلاغا من عشرة مستوطنين زعموا فيه أنهم محاصرون من قبل فلسطينيين يرشقون مركبتهم بالحجارة. واضافت المصادر أن هذا البلاغ أثار حالة من الهلع في أروقة القيادة العسكرية التي خشيت من وقوع عملية اختطاف منظمة في ظل التوترات الأمنية الحالية. وبينت التحريات اللاحقة أن المستوطنين كانوا قد تسللوا إلى مدينة نابلس لأداء طقوس دينية في مقام ديني دون تنسيق مسبق ثم هربوا بسرعة جنونية باتجاه مخماس بعد رؤيتهم لدوريات الشرطة.

واكدت المعطيات أن الجيش الاسرائيلي استخدم مروحيات قتالية وطائرات مسيرة في سماء القرية خلال عملية التمشيط. وشدد شهود عيان من داخل القرية على أن القوات المقتحمة مارست ضغوطا كبيرة على المواطنين الفلسطينيين ونكلت بهم خلال عمليات التفتيش العشوائي. وكشفت التحقيقات أن المستوطنين العشرة كانوا قد غادروا المنطقة فعليا باتجاه وسط اسرائيل قبل أن يبدأ الجيش حصاره للقرية وهو ما حول الحدث إلى فضيحة أمنية كشفت زيف الادعاءات التي بنيت عليها العملية العسكرية.

سياسة الهلع والبطش في الضفة الغربية

وبينت الأحداث الأخيرة أن المؤسسة الأمنية الاسرائيلية تعيش حالة من التوجس الدائم من أي اختراق للمناطق الفلسطينية. واضافت أن هذه الحالة تدفع الجيش لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة بناء على معلومات غير دقيقة أو مواقف جنائية بسيطة كما حدث مؤخرا في بلدة ترقوميا. واظهرت هذه الحادثة كيف يتم استغلال الحوادث الفردية لفرض المزيد من القيود والاغلاقات على المدن والقرى الفلسطينية عبر البوابات الحديدية والحواجز العسكرية.

واكدت التقارير أن هذه الممارسات تعكس عمق الأزمة التي تعاني منها الأجهزة الأمنية في التعامل مع الضفة الغربية. واوضحت أن اتفاقيات أوسلو التي قسمت المناطق إلى تصنيفات أمنية مختلفة لم تعد تحمي المواطنين الفلسطينيين من التوغلات العسكرية المتكررة بذريعة حماية الاسرائيليين الذين يتجاوزون التعليمات العسكرية. وشددت على أن حياة الفلسطينيين اصبحت معلقة بمزاجية المستوطنين وبلاغاتهم الكاذبة التي تستدعي تدخل القوات المسلحة في أي لحظة.

وكشفت المعطيات أن تطبيق الخرائط الذكي يطلق تحذيرات للمستوطنين عند اقترابهم من المناطق المحظورة ولكن تجاهل هذه التحذيرات بات يتكرر بشكل لافت. واضافت أن الجيش يواصل تحميل الفلسطينيين تبعات هذه التصرفات من خلال التنكيل بهم وتكبيل حركتهم اليومية. وبينت أن حالة الفزع التي تسيطر على القيادة العسكرية الاسرائيلية تحول كل قرية فلسطينية إلى ثكنة عسكرية تحت رحمة بلاغ كاذب أو ادعاء مضلل من مستوطن يبحث عن مخرج لمخالفته القانونية.