كثفت السلطات الامنية التركية من تحركاتها الميدانية ضد خلايا تنظيم داعش الارهابي في مختلف الولايات وذلك تزامنا مع الاستعدادات الجارية لاستضافة القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الاطلسي الناتو في العاصمة انقرة. وتأتي هذه الحملات ضمن استراتيجية استباقية تهدف الى تأمين البلاد وضمان استقرار الاوضاع الامنية قبل انطلاق الفعاليات الدولية المرتقبة في الايام المقبلة.

واضافت تقارير امنية ان العمليات لم تعد مقتصرة على العاصمة بل امتدت لتشمل مداهمات واسعة في اسطنبول ومدن اخرى بعد رصد تحركات مشبوهة لعناصر متطرفة. وشدد المسؤولون على ان الامن القومي يمثل اولوية قصوى في ظل التهديدات التي يحاول التنظيم اعادة احيائها عبر شبكات تمويل ودعاية غير قانونية.

وبينت التحقيقات ان قوات مكافحة الارهاب نجحت في تنفيذ مداهمات متزامنة في 43 موقعا مختلفا بمدينة اسطنبول شملت اماكن غير مرخصة ومساجد استغلت لنشر افكار متطرفة. واكدت المصادر ان هذه المداهمات اسفرت عن توقيف 39 شخصا من بينهم قياديون بارزون متورطون في انشطة تحريضية وجمع اموال مشبوهة تحت غطاء الزكاة والصدقات.

توسيع نطاق المداهمات الامنية

واوضحت العمليات الامنية ان التنسيق بين مديريات الامن في ولايتي دوزجة وبورصة ادى الى القبض على 13 عنصرا اضافيا من التنظيم المتطرف. واشار بيان امني الى ان فرق العمليات الخاصة والاستخبارات شاركت بفاعلية في هذه المداهمات التي استهدفت اوكارا سرية للتنظيم بهدف شل قدراته التمويلية والتنظيمية.

وذكرت المصادر ان المقبوض عليهم احيلوا الى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات القانونية بحقهم. واضافت ان السلطات اوقفت ايضا نحو 175 شخصا على خلفية احتجاجات مرتبطة بقمة الناتو وتنوعت التهم بين الانتماء لتنظيمات يسارية متطرفة وخلايا تابعة لداعش.

واكدت السلطات ان الحملة تشمل ايضا اكاديميين ومحامين وصحفيين ممن ثبت تورطهم في انشطة تهدف الى زعزعة الاستقرار خلال فترة انعقاد القمة. وبينت ان هذه الاجراءات تأتي في سياق جهود الدولة المستمرة لتفكيك الشبكات النائمة التي تحاول استغلال الاحداث السياسية الكبرى للترويج لخطاب العنف.

استراتيجية شاملة لمكافحة الارهاب

واظهرت الجهود الامنية ان تركيا تعمل وفق خطة استراتيجية للقضاء على جذور الارهاب التي نمت مجددا خلال العامين الاخيرين. واوضحت مصادر مطلعة ان المخابرات التركية وسعت نطاق تعاونها مع اجهزة استخبارات دولية في سوريا وباكستان لملاحقة المطلوبين المتورطين في هجمات دموية سابقة.

وكشفت التحقيقات ان التنسيق الدولي نجح في القبض على 10 عناصر خطيرة على الحدود السورية اللبنانية كانوا مطلوبين في قضايا ارهابية كبرى تعود لسنوات سابقة. واضافت ان هذه العمليات النوعية تهدف الى كشف شبكات التمويل والاعلام التي يعتمد عليها التنظيم في تنفيذ مخططاته.

واكدت التقارير ان الدولة التركية عازمة على حماية امنها من اي تهديدات قد تؤثر على القمة الدولية. وبينت ان العمليات مستمرة دون توقف لضمان عدم وجود اي ثغرات امنية قد يستغلها الارهابيون في محاولاتهم اليائسة لاعادة فرض وجودهم في البلاد.