سجل الدولار الامريكي قفزة لافتة في تعاملات اليوم ليصل الى اعلى مستوياته في اسبوع كامل، وذلك في ظل اقبال المستثمرين المتزايد على شراء العملة الخضراء كأداة تحوط رئيسية وسط حالة من القلق العالمي، وجاء هذا الصعود مدفوعا بشكل مباشر بتجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران عقب سلسلة من الضربات المتبادلة التي اثارت مخاوف الاسواق من تهديدات محتملة في مضيق هرمز.

واظهرت بيانات التداول صعود مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة امام سلة من ست عملات رئيسية ليصل الى مستوى 101.210 نقطة، وهو المستوى الاعلى له منذ مطلع شهر يوليو، بينما شهدت العملات الاخرى تراجعات متفاوتة حيث انخفض اليورو بنسبة 0.1 في المائة ليصل الى 1.1405 دولار، في حين سجل الجنيه الاسترليني انخفاضا مماثلا ليبلغ 1.3351 دولار في الاسواق العالمية.

وبين محللون ماليون ان الاسواق تعيش حالة من الترقب والحذر نتيجة المواجهة عالية المخاطر بين واشنطن وطهران، مؤكدين ان المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالدولار كونه الملاذ الاكثر امانا في اوقات الاضطرابات الجيوسياسية، معتبرين ان الاحداث الاخيرة قد تؤدي الى تغييرات جوهرية في مسار السياسات النقدية العالمية خلال الفترة المقبلة.

تحركات العملات العالمية وتأثيرات الفائدة

واضافت المؤشرات الاقتصادية تفوقا للدولار النيوزيلندي الذي قفز بنسبة 0.5 في المائة ليصل الى 0.5705 دولار امريكي، وذلك عقب قرار البنك المركزي النيوزيلندي برفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لتصل الى 2.5 في المائة، وهو ما يتماشى مع توقعات الخبراء الذين اشاروا الى ضرورة استمرار التشديد النقدي للسيطرة على معدلات التضخم المتصاعدة.

واشار خبراء في بنك دي بي اس الى ان الخطر الحقيقي الذي يواجه الاسواق لا يقتصر على الضربات العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل انتهاء اتفاق وقف اطلاق النار المؤقت منتصف شهر اغسطس المقبل، موضحين ان استمرار الخلافات حول رسوم عبور السفن في الممرات المائية الحيوية يضيف ضغوطا سلبية اضافية على معنويات المستثمرين في كافة القطاعات.

وتابع هؤلاء المحللون ان الين الياباني لا يزال يقبع قرب ادنى مستوياته في اربعة عقود، مبينا ان تصريحات مسؤولي بنك اليابان حول الحاجة لرؤية دلائل اوضح على تضخم مدفوع بالطلب قبل اي تحرك جديد بشأن اسعار الفائدة قد ساهمت في ابقاء الين تحت ضغوط بيعية مستمرة امام الدولار الامريكي والعملات الاخرى.