شهدت السندات الحكومية الهندية تراجعا ملحوظا خلال التعاملات المبكرة اليوم، وذلك نتيجة تأثرها المباشر بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، مما ادى الى قفزة في اسعار النفط العالمية، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الاميركية التي تجاوزت مستويات فنية ونفسية حساسة بالنسبة للمستثمرين.

واظهرت البيانات ان عائد السندات القياسية المستحقة في عام 2036 قد سجل ارتفاعا ليصل الى 6.7246 في المئة، وهو ما يمثل تغيرا عن اغلاق الجلسة السابقة الذي استقر عند 6.6958 في المئة، مما يعكس حالة من الحذر في الاسواق المالية الهندية.

واكد متداولون في شركات مالية كبرى ان السندات لا تزال تواجه ضغوط بيع مكثفة في ظل استقرار اسعار خام برنت فوق مستويات 75 دولارا للبرميل، وهو العامل الذي يعتبره الخبراء الاكثر تاثيرا وسلبية على المشهد الاستثماري الحالي.

تحديات الطاقة وتأثيرها على الأسواق

وبين المحللون ان القفزة في اسعار الطاقة جاءت مدفوعة بمخاوف انهيار الهدنة في المنطقة وتصاعد المخاطر حول سلاسل امدادات النفط الخام، خاصة بعد القرارات الاميركية الاخيرة التي قلصت من عمليات تسويق النفط الايراني.

واشار خبراء الى ان عائد سندات الخزانة الاميركية لاجل عشر سنوات سجل ارتفاعا بنحو 7 نقاط اساس ليصل الى قرابة 4.55 في المئة، وهو ما ساهم في تعزيز حالة القلق في اسواق الدين الناشئة بما فيها الهند.

واضاف تقرير اقتصادي ان السندات الهندية تحظى رغم ذلك بدعم من تدفقات المستثمرين الاجانب، حيث سجل هؤلاء المستثمرون صافي استثمارات في ادوات الدين تجاوزت 3.8 مليار دولار منذ بداية شهر يونيو، مستفيدين من الاجراءات الحكومية الجاذبة لرؤوس الاموال.

الروبية الهندية تحت المجهر

وكشفت حركة التداولات عن تراجع طفيف في قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار، حيث تأثرت العملة المحلية بضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين نتيجة التوترات الدولية المستمرة، رغم ان التدفقات الاستثمارية الوافدة قد حدت من حدة هذا الهبوط.

واوضح مراقبون ان سعر صرف الروبية وصل الى مستويات 95.16 مقابل الدولار، متأثرا ايضا بانخفاض المؤشرات الرئيسية للاسهم الهندية مثل نيفيتي 50 الذي تراجع بنسبة 0.5 في المئة، مما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية.

وختم محللون بالتأكيد على ان الاسواق تترقب حاليا مسار اسعار الفائدة الاميركية، مع انتظار صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث تشير التوقعات الى احتمالية تشديد السياسة النقدية بنحو 34 نقطة اساس خلال ما تبقى من العام الحالي.