يشعر كثير من الناس بالتوتر والارتباك عند رؤية شخص يبكي امامهم فجأة، حيث يجدون انفسهم في حيرة من امرهم حول كيفية التصرف او الكلمات المناسبة التي يجب قولها. وغالبا ما يؤدي هذا الارتباك الى الاكتفاء بكلمات مقتضبة قد يفهمها الطرف الاخر على انها قسوة او برود في المشاعر، رغم ان الحقيقة هي رغبة صادقة في المساعدة لكنها تصطدم بحاجز من القلق الشخصي.
واوضحت دراسات حديثة ان هذا الارتباك طبيعي جدا، فالشخص الذي يواجه دموع الاخرين غالبا ما يكون مثقلا بمشاعره الخاصة التي تمنعه من التصرف بعفوية. وبينت الابحاث ان مفتاح المواساة الناجحة لا يكمن في ابتكار جمل مثالية او محاولة حل المشكلة، بل في الحضور الهادئ الذي يمنح الطرف الاخر مساحة للتعبير عن المه دون الشعور بالضغط.
واكد خبراء التواصل ان التواجد بجانب الشخص الباكي يكفي لايصال رسالة دعم قوية، فالبقاء صامتا بالقرب منه يخبره بوضوح انك لن ترحل وان مشاعره مقبولة تماما. واضافوا ان محاولة اصلاح الموقف او التسرع بتقديم المناديل قد يعطي اشارة غير مقصودة للشخص بضرورة التوقف عن البكاء، وهو ما يعيق عملية التنفيس العاطفي التي يحتاجها في تلك اللحظة.
قاوم رغبة الاصلاح الفوري
وكشفت ابحاث متخصصة ان تقديم النصائح او محاولة تغيير مزاج الشخص بشكل سريع يعد خطوة غير موفقة، حيث ان من يمر بموقف صعب لا يكون في حالة ذهنية تسمح له باستيعاب الحلول. واضافت الدراسات اننا نسعى لاصلاح الامر غالبا لتقليل شعورنا نحن بالتوتر وليس فقط لمساعدة الطرف الاخر، لذا يفضل التخلي عن هذا الضغط النفسي.
وشدد الخبراء على اهمية التنفس بعمق والاقتراب جسديا بدلا من الابتعاد، لان هذا الفعل يبعث برسالة طمأنينة مفادها ان دموعك لا تخيفني وانا هنا معك. واكدت النتائج ان الجلوس بصمت بجانب الشخص المصاب بحزن شديد يفوق في تاثيره اي كلمات قد تقال، فهو يعزز شعوره بالامان ويؤكد له انك لن تذهب الى اي مكان.
ماذا تقول عندما تهدا العاصفة
واوصى الباحثون بتجنب الاسئلة التي تتطلب اجابة بنعم او لا مثل هل انت بخير، لانها تضع ضغطا على الشخص ليظهر بمظهر المتماسك. واضافوا انه من الافضل استخدام عبارات بسيطة وصادقة مثل سمعت ما حدث وانا اسف جدا، ثم التزام الصمت التام واتاحة الفرصة للطرف الاخر ليتحدث بينما تستمع اليه بانصات كامل.
وبينت الدراسات ان سرد الشخص لتفاصيل الموقف الصعب يساعده على ما يعرف باعادة التقييم المعرفي، وهي تقنية نفسية فعالة جدا تساعد العقل على الابتعاد تدريجيا عن صدمة الموقف. واكدت ان دورك كمستمع هنا هو الاهم، حيث تمنحه المساحة الامنة لتفريغ شحناته العاطفية دون ان تقاطعه بنصائح لا جدوى منها في تلك الاثناء.
التعامل مع الغرباء في الاماكن العامة
واوضحت الابحاث ان التعامل مع غريب يبكي في مكان عام يعتمد بشكل كلي على السياق والموقف، ففي بعض الاحيان يكون الافضل هو الاحترام والابتعاد اذا كان الشخص يحاول اخفاء دموعه. واضافت انه اذا بدا الشخص مستعدا للتفاعل، يمكن المبادرة بعبارات لطيفة مثل هل يمكنني مساعدتك او هل تحتاج الى الاتصال باحد.
وشدد الخبراء على عدم التردد في العرض بالمساعدة حتى لو كنت غير متاكد من رد الفعل، فاسوء ما قد يحدث هو ان يرد الشخص بانه بخير وبذلك تكون قد قمت بواجبك الانساني. واكدت ان هذه المبادرات البسيطة تعزز الترابط الاجتماعي وتخفف من حدة الشعور بالوحدة لدى الاشخاص الذين يمرون بظروف قاسية.
عبارات يجب تجنبها تماما
وحذر المختصون من عبارات مثل انت قوي او يمكنك تجاوز الامر، لانها تقلل من حجم الالم الذي يشعر به الشخص وتشعره بان مشاعره غير مبررة. واضافوا ان قول لا تبكِ يمثل خطأ كبيرا لان البكاء ليس خيارا اراديا، كما ان محاولة البحث عن الجانب المشرق او مقارنة الموقف بتجارب شخصية قد تبدو كرفض للمشاعر الحقيقية للطرف الاخر.
