شهدت البورصة الكورية الجنوبية حالة من الاضطراب الحاد خلال تعاملات اليوم وسط تراجع ملحوظ في اداء الاسهم القيادية بقيادة قطاع اشباه الموصلات. واظهرت المؤشرات المالية انخفاض مؤشر كوسبي بنسبة تجاوزت 2 في المائة متأثرا بموجة بيع واسعة طالت كبرى الشركات التكنولوجية وسط مخاوف المستثمرين من استدامة الانفاق المرتفع على تقنيات الذكاء الاصطناعي. واوضحت البيانات ان حالة عدم اليقين دفعت السلطات الاقتصادية الى تكثيف عمليات الرقابة على الاسواق لضمان استقرارها.
وبينت التحليلات ان سهم سامسونج الكترونيكس شهد تراجعا بنسبة 3.55 في المائة بينما سجلت اسهم شركات اخرى انخفاضات متفاوتة مما القى بظلاله على اداء المؤشر العام. واكدت وزارة المالية الكورية ان تركز الاستثمارات في قطاع الرقائق الالكترونية بات عاملا رئيسيا في زيادة حدة التقلبات اليومية. واضافت ان تحركات الاسهم الامريكية في قطاع التكنولوجيا خلال الجلسة السابقة كانت المحرك الاساسي لهذا الانخفاض.
وذكرت تقارير السوق ان المستثمرين الاجانب نفذوا عمليات بيع مكثفة تجاوزت قيمتها 471 مليار وون مما ضغط على السيولة المتاحة في السوق. واشارت الاحصائيات الى ان عدد الاسهم المتراجعة فاق بكثير عدد الاسهم الصاعدة خلال الجلسة. وشددت الجهات الرقابية على ضرورة متابعة المحافظ الاستثمارية التي تعتمد على الرافعة المالية لتجنب تفاقم المخاطر.
تحركات حكومية لاحتواء تقلبات الاسواق المالية
وعقد وزير المالية الكوري اجتماعا طارئا مع مسؤولي البنك المركزي ورؤساء الهيئات الرقابية لبحث سبل مواجهة هذه الاضطرابات. واكد المجتمعون على اهمية مراقبة صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالشركات الفردية التي تساهم في تضخيم الاتجاهات الاحادية للتداول. وبينت الهيئة الرقابية انها ستراجع آليات تسويق هذه الادوات الاستثمارية لضمان عدم تأثيرها السلبي على استقرار النظام المالي.
واوضح البنك المركزي ان المخاوف من تركز الاستثمارات في عدد محدود من الاسهم تظل قائمة وتستوجب حذرا شديدا من قبل المستثمرين والمؤسسات على حد سواء. واضافت المصادر المالية ان عوائد السندات الحكومية شهدت صعودا طفيفا في ظل تغير التوقعات الاقتصادية. وشدد الخبراء على ان استقرار السوق يعتمد بشكل كبير على قدرة الشركات التكنولوجية على تقديم نتائج تدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي في المرحلة المقبلة.
واختتمت الاسواق تعاملاتها وسط ترقب لقرارات جديدة قد تتخذها الجهات التنظيمية لتهدئة المخاوف. واشارت التوجهات الاخيرة الى ان العملة المحلية سجلت تحركات طفيفة مقابل الدولار الامريكي بالتزامن مع حالة الترقب التي تسيطر على اوساط المتعاملين. وبينت المؤشرات الختامية ان التحدي الاكبر يكمن في استعادة ثقة المستثمرين بعد سلسلة من الجلسات المتذبذبة.
