شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم لتقترب من ادنى مستوياتها في اسبوع وسط حالة من القلق تسيطر على الاسواق العالمية. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بتصاعد حدة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران مما القى بظلاله على اسعار النفط واعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة. واكد المحللون ان هذا المشهد جعل المعدن الاصفر يفقد جزءا كبيرا من جاذبيته الاستثمارية كونه لا يدر عائدا ثابتا للمستثمرين في ظل بيئة مالية متقلبة.

وبلغت اسعار الذهب في المعاملات الفورية انخفاضا بنسبة 0.4 في المئة لتصل الى مستوى 2060.46 دولار للاوقية بعد ان سجلت في الجلسة الماضية اقل سعر لها منذ مطلع الشهر الجاري. واضافت البيانات ان العقود الامريكية الاجلة للذهب تراجعت ايضا بنسبة 0.3 في المئة لتستقر عند 2069.80 دولار للاوقية. وشددت التقارير المالية على ان هذا التراجع يعكس حالة الترقب التي يعيشها المستثمرون بانتظار مزيد من الوضوح حول السياسات النقدية القادمة.

وبينت التحليلات ان الضغوط على المعدن النفيس جاءت عقب الانباء المتعلقة بالعمليات العسكرية في مضيق هرمز وردود الفعل المتبادلة بين واشنطن وطهران. واوضحت ان ارتفاع اسعار النفط عزز من مخاوف عودة التضخم عالميا مما جعل الاسواق تعيد تسعير احتمالات رفع اسعار الفائدة الامريكية في وقت مبكر من العام المقبل. واكد الخبراء ان اتفاق وقف اطلاق النار المؤقت بات هشا للغاية مما يبقي الاسواق عرضة لتقلبات حادة في المدى القريب.

تاثير الفيدرالي على مسار المعدن الاصفر

وكشف كبير محللي الاسواق ان العامل الجوهري الذي يضغط على الذهب يتمثل في التوقعات القوية برفع الفائدة مجددا. واظهرت اداة فيد ووتش احتمالية تصل الى 68 في المئة لرفع الفائدة في سبتمبر المقبل بينما تتجاوز التوقعات 87 في المئة لزيادة اخرى في بداية العام القادم. واشار المحللون الى ان محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الاخير عكس قلق المسؤولين من استمرار الضغوط السعرية وهو ما يبرر التوجه نحو سياسة نقدية اكثر تشددا.

واضافت المؤسسات المالية الكبرى ان بنك اوف امريكا قام بخفض توقعاته لمتوسط سعر الذهب بنسبة 14 في المئة ليصل الى 4360 دولارا للاوقية نتيجة هذه السياسات. واوضح الخبراء ان ارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مما يدفع المستثمرين للبحث عن بدائل اكثر ربحية. وتابع التقرير ان المعادن النفيسة الاخرى شهدت تباينا في الاداء حيث تراجعت الفضة بينما سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات طفيفة وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على مختلف القطاعات.