كشفت احدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاحصاء في السعودية عن ارتداد ايجابي ملموس في اداء القطاع الصناعي خلال الشهر الاخير، حيث سجل مؤشر الرقم القياسي العام نموا بنسبة 3.2 بالمئة مقارنة بالشهر السابق. واظهرت المؤشرات ان هذا الصعود جاء مدعوما بشكل رئيسي من انتعاش الانشطة النفطية التي حققت مكاسب شهرية بنسبة 4.3 بالمئة، بالتوازي مع اداء مستقر للقطاعات غير النفطية التي سجلت نموا بنسبة 1.3 بالمئة في فترة وجيزة.
واوضحت القراءة التحليلية للارقام ان هذا التعافي الشهري يمثل نقطة تحول في مسار الانتاج، رغم وجود تحديات تتعلق بالمقارنة السنوية التي اظهرت تراجعا بنسبة 18.7 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما يعزوه الخبراء الى طبيعة تقلبات اسواق التعدين والصناعات التحويلية التي تأثرت بأساس مقارنة مرتفع.
وبينت التقارير ان الانشطة النفطية رغم انخفاضها السنوي بنسبة 26.3 بالمئة الا انها ابدت مرونة عالية في التحرك الشهري، بينما حافظت الانشطة غير النفطية على توازنها الاقتصادي بتراجع سنوي طفيف لم يتجاوز 0.6 بالمئة، مما يؤكد نجاح استراتيجيات التنويع في حماية الاقتصاد من صدمات قطاع الطاقة.
تحركات قطاعي التعدين والصناعات التحويلية
واكدت البيانات ان قطاع التعدين واستغلال المحاجر نجح في قيادة قاطرة النمو الشهري بنسبة 3.9 بالمئة، متجاوزا الضغوط السنوية التي بلغت 28.6 بالمئة، حيث ساهمت زيادة كميات الانتاج الفورية في تعزيز هذا الاداء الايجابي الملحوظ.
واضافت الاحصائيات ان قطاع الصناعة التحويلية سجل بدوره نموا شهريا بنسبة 1.6 بالمئة، مدفوعا بشكل اساسي بقطاع تكرير النفط وصنع المواد الكيميائية التي شهدت تحسنا ملحوظا في معدلات الانتاج خلال الشهر الاخير، رغم الانخفاض السنوي الذي سجلته هذه الصناعات بشكل عام.
وتابعت التقارير ان الاداء الصناعي يعكس قدرة القطاعات الرئيسية على التكيف مع تغيرات الطلب، حيث استطاعت الصناعات التحويلية ان تخفف من حدة التراجعات السنوية عبر استغلال الفرص المتاحة في السوق المحلي والاقليمي.
نمو قطاعات المرافق الحيوية
وكشفت الارقام عن طفرة في قطاع المرافق العامة، حيث قفز مؤشر امدادات الكهرباء والغاز والبخار بنسبة 15.8 بالمئة على اساس شهري، وهو ما يعكس استجابة القطاع للطلب الموسمي المتزايد الذي تشهده المملكة في هذه الفترة من العام.
واوضحت البيانات ان نشاط امدادات المياه والصرف الصحي واصل تحقيق ارقام ايجابية على المستوى السنوي بارتفاع بلغ 5.7 بالمئة، مع الحفاظ على استقرار شهري ثابت، مما يعزز من كفاءة البنية التحتية في دعم النمو الاقتصادي الشامل.
واكدت المؤسسات الاحصائية ان هذه المؤشرات تعطي صورة واضحة عن حيوية القطاع الصناعي السعودي، وقدرته على تجاوز التقلبات الدورية عبر تعزيز الانتاج في القطاعات الاستراتيجية التي تعد ركيزة اساسية في الاقتصاد الوطني.
