سجل مؤشر نيكي الياباني انتعاشا ملحوظا في تعاملات اليوم بعد سلسلة من التراجعات التي استمرت لثلاثة أيام متتالية، حيث استمدت السوق اليابانية قوتها من الزخم الكبير في قطاع التكنولوجيا العالمي وتحديدا اسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وجاء هذا الصعود مدعوما بمكاسب قوية في قطاع اشباه الموصلات، وذلك رغم الضغوط التي فرضها ارتفاع اسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.
واغلق مؤشر نيكي مرتفعا بنسبة 1.4 في المائة ليحقق مستويات قياسية جديدة، فيما سجل مؤشر توبكس الاوسع نطاقا نموا بنسبة 0.4 في المائة، واظهرت البيانات ان اسهم شركات الرقائق كانت المحرك الرئيسي لهذا الصعود، حيث قفز سهم كيوكسيا بنسبة 8.3 في المائة، بينما حققت شركتا ادفانتيست وطوكيو الكترون مكاسب تراوحت بين 5.5 و5.9 في المائة، مما عكس تفاؤل المستثمرين بآفاق نمو قطاع التكنولوجيا.
وكشفت التقارير ان هذا الانتعاش جاء متماشيا مع الاداء القوي في بورصة ناسداك الامريكية، خاصة مع الانباء المتعلقة باتفاقيات توريد الرقائق الكبرى وخطط الصين للسماح لشركاتها بشراء تقنيات متطورة من شركة انفيديا، واوضح واتارو اكياما استراتيجي الاسهم في نومورا للاوراق المالية ان هذه التطورات عززت التوقعات بتوسع اعمال الشركات العالمية عبر سلسلة التوريد بما في ذلك السوق اليابانية.
تحديات التضخم وارتفاع عوائد السندات
وشدد خبراء الاقتصاد على ان حالة التفاؤل في سوق الاسهم تواجه تحديات حقيقية ناتجة عن ارتفاع اسعار النفط، والتي ادت بدورها الى مخاوف بشأن التضخم في سوق السندات الحكومية اليابانية، وبينت المؤشرات ان عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات قد وصل الى اعلى مستوياته في ثلاثة عقود، مما اثر سلبا على قطاعات مثل العقارات والنقل التي تعاني من حساسية عالية تجاه تغيرات اسعار الفائدة.
واكدت البيانات السوقية ان عوائد السندات اليابانية طويلة الاجل استمرت في الارتفاع لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عام 1996، واضاف محللون ان هذا الصعود في العوائد يعكس قلق المستثمرين من الضغوط المالية والسياسات النقدية، خاصة مع تزايد المخاوف من ان تظل اسعار الفائدة تحت ضغط التضخم المستمر، وهو ما يحد من شهية المستثمرين في مزادات السندات قصيرة الاجل.
واشار ميكي دين كبير استراتيجيي اسعار الفائدة في شركة اس ام بي سي نيكو الى ان المستثمرين يجدون انفسهم في حيرة بين الرغبة في تجنب المخاطر وبين ضعف العوائد مقارنة بمعدلات التضخم الحالية، واوضح ان الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الاجل قد اتسعت لتصل الى اعلى مستوياتها منذ سنوات، مما يشير الى تباين التوقعات حول السياسة النقدية لبنك اليابان في الفترة المقبلة.
