كشفت دائرة الاحصاءات العامة عن وصول عدد سكان المملكة الى اكثر من 12 مليون نسمة، مما يضع الاردن في المرتبة الحادية عشرة عربيا والخامسة والثمانين عالميا من حيث التعداد السكاني. وتأتي هذه الارقام في ظل تغيرات ديموغرافية متسارعة شهدتها البلاد منذ منتصف القرن الماضي، حيث قفزت الاعداد من نحو نصف مليون نسمة في الخمسينات لتصل الى مستويات قياسية حاليا. واوضحت التقديرات ان معدل النمو السكاني السنوي يبلغ حاليا 1.7 بالمئة، وهو مؤشر يدفع نحو توقعات بتضاعف اعداد السكان خلال العقود الاربعة المقبلة.

وذكرت الدائرة ان الخصوبة والوفاة والهجرة الصافية لعبت دورا محوريا في رسم ملامح النمو السكاني، حيث شهدت العقود الماضية تذبذبا في نسب الزيادة نتيجة الظروف السياسية والاقليمية المحيطة التي ادت الى تدفقات بشرية كبيرة. واضافت ان تحسن الخدمات الصحية انعكس بشكل ايجابي على متوسط العمر المتوقع الذي وصل الى اكثر من 75 عاما، مما يعكس تطورا في جودة الحياة والرعاية الطبية المقدمة للمواطنين. واكدت البيانات ان فئة الشباب في سن العمل تشكل النسبة الاكبر من الهرم السكاني، مما يفرض تحديات وفرصا اقتصادية تستوجب التخطيط المستقبلي.

تحولات في انماط الاسرة والتعليم

وبينت الارقام ان متوسط حجم الاسرة في المملكة شهد انخفاضا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة، حيث تراجع من 5.4 فرد الى 4.8 فرد، وهو ما يترافق مع تغيرات في انماط الانجاب وارتفاع متوسط سن الزواج لدى الاناث ليصل الى 27.5 عاما. واظهرت الدراسات ان اقبال النساء على التعليم العالي كان له دور جوهري في خفض معدلات الانجاب، اضافة الى العوامل الاقتصادية التي اثرت على اتخاذ القرارات الاسرية. واضافت الدائرة ان معدل وفيات الاطفال الرضع سجل تراجعا كبيرا ليصبح 14 وفاة لكل الف مولود حي، وهو ما يعد مؤشرا على كفاءة البرامج الصحية الوطنية.

واوضحت التقارير الرسمية ان الاردن حقق قفزة نوعية في مؤشرات التعليم، حيث انخفضت معدلات الامية الى مستويات متدنية جدا لا تتجاوز 4.5 بالمئة. وشددت على ان نسبة كبيرة من الاردنيين باتوا يحملون مؤهلات علمية من الثانوية العامة فما فوق، مما يعزز من الموارد البشرية الوطنية في سوق العمل. واكدت ان التوجهات العالمية تشير الى استمرار ارتفاع عدد سكان الارض ليصل الى اكثر من 8.5 مليار نسمة بحلول العقد القادم، مما يضع التحديات السكانية في صلب اجندات التنمية الدولية والمحلية.