قرر البنك المركزي الماليزي الابقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوياته الحالية دون اي تغيير يذكر في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع من قبل المحللين الماليين، حيث يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه الاقتصاد المحلي حالة من التوازن بين اعتدال معدلات التضخم واستمرار وتيرة النمو الاقتصادي بشكل مستقر ومطمئن.
واكد البنك في بيان رسمي له ان تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند مستوى 2.75 في المائة يهدف الى تعزيز الاستقرار المالي وضمان استمرار تدفق الاستثمارات، موضحا ان الاسس الاقتصادية القوية للبلاد ستظل حائط صد امام اي صدمات خارجية قد تطرأ على المشهد الاقتصادي العالمي في الفترة القادمة.
وبينت المؤسسة المالية ان التوقعات تشير الى نمو قوي خلال الربع الثاني من العام بفضل الطلب المحلي المتنامي واداء قطاع الصادرات الذي فاق التوقعات السابقة، مشيرة الى ان هذه المعطيات تعكس مرونة الاقتصاد الماليزي وقدرته على تجاوز التحديات الجيوسياسية والاضطرابات الاقليمية.
مستقبل النمو والتضخم في ماليزيا
واضاف البنك ان هناك بعض المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على آفاق النمو مثل حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراعات الدولية وتراجع انتاج بعض السلع الاساسية، لكنه شدد على ان الانفاق الاستهلاكي وتحسن سوق العمل ونمو الاجور ستكون عوامل داعمة بقوة لاستدامة النشاط الاقتصادي في البلاد.
وكشفت التقديرات الجديدة ان من المتوقع ان يتراوح معدل النمو الاقتصادي بين 4 و5 في المائة خلال المرحلة المقبلة، حيث يساهم الطلب المحلي القوي في تعويض اي تداعيات سلبية قد تفرضها التوترات العالمية على سلاسل الامداد والتجارة الدولية.
واظهرت البيانات ان متوسط التضخم العام استقر عند 1.7 في المائة بينما سجل التضخم الاساسي نحو 2.1 في المائة خلال الاشهر الاخيرة، وهو ما يتماشى بشكل كبير مع مستهدفات السياسة النقدية التي تتبناها لجنة السياسة النقدية للحفاظ على استقرار الاسعار.
رؤية نقدية مستقبلية للسياسة المالية
واكدت لجنة السياسة النقدية ان المستوى الحالي للفائدة يعد مناسبا جدا في الوقت الراهن، ومبينا ان هذا الموقف يتماشى مع توقعات الحفاظ على استقرار الاسعار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل دون الحاجة الى تدخلات حادة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان التوجه العام للبنك المركزي يشير الى احتمالية الاستمرار في هذا النهج المتحفظ حتى نهاية العام، موضحين ان غالبية المؤشرات تدعم بقاء السياسة النقدية على حالها دون تعديلات جوهرية ما لم تظهر تغيرات جذرية في المعطيات الاقتصادية العالمية.
وختم البنك موقفه بالتأكيد على ان مراقبة ارتفاع اسعار السلع ستظل اولوية، معتبرا ان تأثير هذه الضغوط على التضخم سيظل ضمن الحدود المحدودة والمسيطر عليها بفضل التدابير الحكومية والسياسات المالية المتزنة.
