تتصاعد المخاوف الدولية من تحول التوترات السياسية والعسكرية في اليمن ومحيطها الى ازمة عالمية خانقة قد تطال شريان التجارة الدولية المتمثل في مضيق باب المندب. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان احتمالية استغلال هذا الممر الاستراتيجي كورقة ضغط في الصراعات الاقليمية باتت هاجسا يؤرق صناع القرار في كبرى العواصم العالمية. واكد مراقبون ان التهديدات المتكررة باستهداف الملاحة البحرية لم تعد مجرد تصريحات سياسية بل اصبحت واقعا يفرض تحديات وجودية على سلاسل الامداد العالمية.

واضاف محللون ان تزامن التصعيد في مضيق هرمز مع المخاطر التي تتهدد باب المندب يضع الاقتصاد العالمي امام خيار صعب ومكلف للغاية. واوضح خبراء ان اي تعطيل لهذا الممر الحيوي سيعيد رسم خريطة التجارة الدولية بشكل قسري مما يؤدي الى ارتفاع جنوني في اسعار الشحن والتأمين. وبينت التقارير ان الاسواق العالمية بدأت بالفعل في استشعار هذه المخاطر من خلال التحركات الاحترازية التي تقوم بها شركات الشحن الكبرى لتجنب المنطقة.

واشار اقتصاديون الى ان الاعتماد على المسارات البديلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح ليس حلا سحريا نظرا للوقت والتكاليف الاضافية الباهظة. وشدد هؤلاء على ان العالم قد يواجه صدمة تضخمية جديدة اذا ما توقفت حركة السفن في هذا المضيق الذي يعد حلقة الوصل الرئيسية بين اسيا واوروبا. واكدت الاحصائيات ان توقف هذه الشرايين قد يرفع تكلفة الرحلة البحرية الواحدة بنسب تتجاوز الستين بالمئة مما ينعكس مباشرة على اسعار السلع النهائية للمستهلكين.

اهمية باب المندب في التوازنات الدولية

ويعد مضيق باب المندب عقدة استراتيجية لا تقل اهمية عن اي قوة عسكرية في العالم. واوضح خبراء الملاحة ان المضيق يربط البحر الاحمر بخليج عدن وبحر العرب وصولا الى قناة السويس وهو ما يجعله شريانا لا غنى عنه للتجارة الدولية. وبينت البيانات ان كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال تمر عبر هذا الممر يوميا لتغذية الاسواق الاوروبية والاسيوية.

واضافت المصادر ان حركة السفن عبر المضيق تتجاوز العشرين الف سفينة سنويا مما يجعله عصب الحياة الاقتصادية العالمية. واكد تقرير متخصص ان اغلاق هذا الممر سيؤدي الى كارثة لوجستية تضاعف زمن الرحلات البحرية بشكل كبير. وشدد المراقبون على ان اي تعطيل للمضيق يعني عمليا خنق قناة السويس التي تعتمد بشكل كلي على استقرار حركة المرور في المنطقة.

وكشفت التقديرات ان قيمة الشحنات العابرة للمضيق تصل الى مئات المليارات من الدولارات سنويا. واوضحت الدراسات الاقتصادية ان التهديدات الحالية ادت بالفعل الى انخفاض ملحوظ في تدفقات النفط عبر المنطقة مما اثر سلبا على ايرادات الدول المشاطئة. وبينت النتائج ان حالة عدم الاستقرار هذه تسببت في ضغوط كبيرة على موازنات دول اقليمية تعتمد على عوائد الملاحة كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

تداعيات اغلاق الممر على الاقتصاد العالمي

ويرى خبراء الطاقة ان الصين ستكون في مقدمة المتضررين من اي اغلاق لمضيق باب المندب نظرا لاعتمادها الكبير على الطاقة الخليجية. واضاف المتخصصون ان السعودية قد تجد نفسها امام تحديات جديدة في ظل تهديد البدائل التي استخدمتها لتجاوز ازمات مضيق هرمز. وبينت التحليلات ان خطوط انابيب النفط التي تنقل الخام الى موانئ البحر الاحمر قد تفقد جدواها اذا اصبح المضيق منطقة محظورة على الملاحة.

واكدت شركات الشحن العالمية ان العودة التدريجية للبحر الاحمر تظل مرهونة بتوفر ضمانات امنية كافية. واوضح خبراء ان استمرار التهديدات يضعف الثقة في استقرار الممرات المائية الدولية. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان ارتفاع اقساط التأمين البحري اصبح يشكل عبئا اضافيا على تكلفة البضائع العالمية بغض النظر عن وقوع اعتداءات فعلية.

واضاف المحللون ان اجتماع التهديدات في مضيق هرمز وباب المندب يستدعي تحركا دوليا واسع النطاق لحماية حرية الملاحة. واكدت التقارير ان المصالح المشتركة لدول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية تجعل من امن المضيق قضية امن قومي عالمي. واختتم الخبراء بالقول ان التحدي القادم يكمن في كيفية تأمين هذه المسارات قبل ان تتحول التهديدات الى واقع يفرض ركودا اقتصاديا عالميا.