شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار الخام خلال تعاملات اليوم، وذلك في ظل قيام المستثمرين بعمليات جني ارباح واسعة النطاق، تزامنا مع تقييم دقيق للمخاطر الجيوسياسية الناتجة عن الضربات الامريكية الاخيرة ضد مواقع عسكرية تابعة لايران، حيث تسود حالة من القلق في الاسواق من احتمالية توسع رقعة الصراع وتأثير ذلك المباشر على تدفقات النفط عبر الممرات المائية الحيوية.
واوضحت البيانات المسجلة انخفاض العقود الاجلة لخام برنت بنسبة طفيفة لتستقر عند مستويات اقل من ذروتها، بينما سجل الخام الامريكي تراجعا مشابها، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المتداولين الذين يخشون من اي تعطل مفاجئ في الامدادات العالمية، خاصة وان الاسواق كانت قد شهدت ارتفاعات متتالية في الجلسات السابقة قبل ان يسيطر التذبذب على المشهد الحالي.
وبينت مؤشرات حركة الملاحة البحرية تراجعا في عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الماضية، وذلك في اعقاب التحركات العسكرية الامريكية الاخيرة، حيث تشير الارقام الى انخفاض ملحوظ في حركة الناقلات مقارنة بالايام السابقة، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على سلاسل التوريد العالمية للطاقة.
تداعيات التوتر على ممرات الطاقة الدولية
واكد محللون اقتصاديون ان المخاوف لا تقتصر فقط على مضيق هرمز، بل تمتد لتشمل مضيق باب المندب، في ظل تلويح اطراف اقليمية باستخدام نفوذها لعرقلة الملاحة في البحر الاحمر، مما يهدد بفتح جبهة جديدة تزيد من تعقيد المشهد الامني وتضع ممرات الطاقة العالمية في دائرة الخطر الدائم.
واشار خبراء في قطاع النفط الى ان الوضع الحالي يتسم بحساسية شديدة، خاصة مع تهديدات ايرانية صريحة بالرد على الحصار البحري عبر التأثير على صادرات الطاقة من المنطقة، حيث تصف طهران هذه التطورات بانها معركة وجود، مما يرفع من سقف التوقعات بحدوث تقلبات حادة في الاسعار خلال الفترة القادمة.
وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة ان الولايات المتحدة مستمرة في استهداف الدفاعات الساحلية الايرانية، وهو ما دفع الاسواق الى حالة من عدم اليقين، حيث يحاول المستثمرون الموازنة بين المخاوف من نقص الامدادات وبين البيانات الاقتصادية التي تشير الى تباطؤ محتمل في الطلب العالمي.
