يقف المزارع الفلسطيني عماد غانم على تلة مرتفعة يراقب ارضه التي باتت محرمة عليه بفعل ممارسات المستوطنين الذين استباحوا المكان وشيدوا بؤرة استيطانية في محيطها. واضاف غانم في حديثه ان سنوات عمره التي قضاها في فلاحة الارض ورعاية اشجار التين والزيتون ضاعت في لحظات امام تغول المستوطنين واجراءات جيش الاحتلال التي تفرض قيودا تعجيزية وتطلب تصاريح خاصة للوصول الى الملكيات الخاصة. واكد ان ما يواجهه المزارعون في قرية رامين شرق طولكرم يمثل مأساة حقيقية تهدد مستقبلهم وقوت يومهم في ظل سياسات ممنهجة تهدف الى تهجيرهم من ارضهم.

تلاشي مصادر الرزق تحت وطاة التضييق

وبين المزارع الفلسطيني ان خسائره المادية فادحة حيث فقد اشجارا معمرة كان ينفق عليها مبالغ طائلة لضمان انتاجها السنوي. واوضح ان الوضع تفاقم بشكل خطير منذ بداية التوترات الاخيرة حيث تحولت الارض التي كانت ملاذا لعائلته ومصدرا لرزق خمس اسر واكثر من عشرة عمال الى منطقة مهجورة لا يمكن الاقتراب منها. وشدد على ان معاناة المزارعين لا تتوقف عند حدود المنع من الوصول بل تمتد الى تعقيدات التسويق وتوصيل المحاصيل للتجار بسبب البوابات العسكرية والحواجز الترابية التي قطعت اوصال القرى وضاعفت زمن التنقل بين المدن بشكل كبير.

ارقام تكشف حجم الاستباحة الممنهجة

وكشفت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن حجم الانتهاكات التي طالت القطاع الزراعي الفلسطيني حيث تم اقتلاع وتخريب وتسميم عشرات الالاف من الاشجار خلال السنوات القليلة الماضية. واظهرت التقارير ان وتيرة الاستيطان تسارعت بشكل غير مسبوق من خلال تشييد مئات البؤر الاستيطانية ونصب الحواجز العسكرية التي تقيد حرية الحركة. واشار التقرير الى ان الاعتداءات الموثقة ضد المواطنين وممتلكاتهم سجلت ارقاما قياسية خلال النصف الاول من العام الحالي مما يعكس نهجا تصعيديا يستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق الضفة الغربية.