يكثف حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب تحركاته السياسية في البرلمان التركي بهدف الضغط لإنجاز القانون الاطاري الخاص بعملية السلام قبل اختتام الدورة البرلمانية الحالية. وتتركز المساعي الحالية على ضرورة التوصل الى صيغة قانونية تنهي وجود حزب العمال الكردستاني وتضمن نزع سلاحه بشكل نهائي. ويأتي هذا الحراك في توقيت حساس تشتكي فيه قيادات كردية من بطء الخطوات الحكومية وتوقف مسار المفاوضات الذي كان من المفترض ان يشهد تقدما ملموسا منذ اشهر.
واكدت مصادر سياسية ان وفدا يمثل الحزب الكردي يستعد لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيس البرلمان نعمان كورتولموش وقيادات من حزب العدالة والتنمية الحاكم. ويهدف الوفد من هذه اللقاءات الى الحصول على مسودة القانون لعرضها على عبد الله اوجلان في محبسه بجزيرة ايمرالي. وبينت المصادر ان الوفد يسعى للحصول على تقييمات اوجلان حول بنود القانون قبل عرضه على الرأي العام وضمان توافق كافة الاطراف المعنية.
واضافت تقارير ان التوقعات تشير الى امكانية تسلم المسودة في الايام القليلة المقبلة ليتم نقلها مباشرة الى ايمرالي خلال عطلة نهاية الاسبوع. وشدد اعضاء الوفد على ضرورة ان يكون القانون شاملا ولا يقتصر على الجوانب الامنية فقط بل يمتد ليشمل ضمانات سياسية واجتماعية لضمان نجاح عملية السلام والاستقرار في البلاد.
ملامح القانون الاطاري للسلام
وبينت معلومات مسربة من اروقة حزب العدالة والتنمية ان مشروع القانون يتراوح بين عشرة واحد عشر بندا وسيكون قانونا مؤقتا يطبق لمرة واحدة. واوضحت المسودة الاولية ان القانون سيركز على انهاء الوجود المسلح للمنظمة بشكل قاطع مع استبعاد اي جماعات اخرى مرتبطة بها. واكدت المصادر ان التنفيذ سيعتمد بشكل اساسي على تقارير استخباراتية وعسكرية تؤكد خلو الاراضي التركية من السلاح قبل المضي في اي خطوات لاحقة.
وكشفت المصادر ان المرحلة الختامية للعملية قد تتضمن مراسيم رئاسية تنظم وضع القيادات الكردية مع استثناء من صدرت بحقهم احكام بالسجن المؤبد المشدد. واظهرت المخططات الحكومية ان العناصر غير المتورطة في اعمال عنف ستخضع لمراقبة قضائية لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات لضمان اندماجهم التدريجي في المجتمع.
واوضحت قيادات كردية ان نجاح هذا المسار مرهون بتقديم ضمانات حقيقية تشمل الحقوق الديمقراطية والاعتراف بالهوية الكردية. واكدت ان عودة العناصر المسلحة الى الحياة المدنية تتطلب بيئة سياسية منفتحة تنهي ممارسات عزل المنتخبين وتسمح بمشاركة الجميع في العمل السياسي الديمقراطي دون قيود او ملاحقات قانونية.
تحديات ومطالب عالقة
وكشفت هيلين اوميت القيادية في حزب العمال الكردستاني ان الوضع الميداني في شمال العراق وسوريا يضغط بقوة نحو ايجاد حل نهائي. واضافت ان عدم التزام الحكومة بالجدول الزمني الذي وضعته سابقا يثير قلقا كبيرا لدى القيادات الكردية التي تنتظر خطوات ملموسة. وبينت ان الافراج عن اوجلان يظل الشرط الجوهري والاساسي لاي تقدم حقيقي في ملف نزع السلاح.
وشددت القيادات الكردية على ان عملية السلام لا يمكن ان تنجح في ظل استمرار الضغوط القضائية والسياسية ضد المثقفين والسياسيين الاكراد. واكدت ان اي قانون لا يتضمن اعادة النظر في الوضع القانوني لاوجلان وتسهيل تواصله مع الخارج سيعتبر منقوصا وغير قادر على تحقيق السلام الدائم الذي يطمح اليه المجتمع التركي بجميع اطيافه.
واظهرت التحركات الاخيرة ان الكرة الان في ملعب البرلمان التركي الذي يواجه ضغوطا مزدوجة بين ضرورة الحفاظ على الامن القومي ومتطلبات العملية السلمية. واوضحت التطورات ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان القانون الاطاري سيولد لينهي عقودا من الصراع ام انه سيظل حبيس الادراج في انتظار توافق سياسي اوسع.
