تشهد اروقة الاحتياطي الفيدرالي حالة من الانقسام الواضح حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية في ظل عودة شبح التضخم للظهور بقوة. وتاتي هذه التطورات مدفوعة بارتفاع اسعار الطاقة وتزايد الانفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدات تؤثر بشكل مباشر على الاسواق. واظهرت تصريحات عدد من صناع السياسة داخل البنك ميلا نحو خيار رفع اسعار الفائدة مجددا كاداة ضرورية للسيطرة على الاسعار في حال فشل التضخم في العودة لمساره الهابط.
واوضحت محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك استعدادها التام للتحرك في حال بقيت الضغوط التضخمية مرتفعة خلال الفترة المقبلة. وبينت كوك في حديثها ان الاقتصاد الامريكي يحتاج الى مزيد من الوقت للمراقبة قبل اتخاذ قرارات حاسمة. واكدت ان التزام البنك باعادة التضخم الى مستهدف 2 في المئة يظل ثابتا ولا يتزعزع رغم كل التحديات الراهنة.
وكشفت كوك ان طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الى جانب التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والرسوم الجمركية تشكل عوامل ضغط قد تبقي الاسعار مرتفعة لفترة اطول. واضافت ان ميزان المخاطر قد تغير بشكل جذري مقارنة بالعام الماضي حيث اصبح الخوف من التضخم يفوق المخاوف المتعلقة بضعف سوق العمل. وشددت على ان سعر الفائدة الحالي الذي يراوح بين 3.50 و3.75 في المئة يعتبر مقيدا بصورة معتدلة لكنه قد لا يكون كافيا اذا استمرت البيانات في عكس اتجاهاتها الحالية.
ضبابية القرار في ظل ترقب الاسواق
وبين محافظ البنك كريستوفر والر ان التوجه نحو رفع الفائدة قد يصبح واقعا ما لم تظهر بيانات مقنعة خلال الاشهر المقبلة تؤكد تباطؤ وتيرة التضخم. واشار الى ان البنك يراقب بدقة تطورات الاسعار والبيانات الاقتصادية الواردة قبل اتخاذ اي خطوة جديدة. واكد ان السياسة النقدية ستظل مرنة لتتوافق مع اي تغيرات طارئة في المشهد الاقتصادي العالمي.
واكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش من جانبه ان البنك سيبني قراراته على البيانات الاقتصادية الواقعية بدلا من محاولة توجيه توقعات الاسواق. واضاف ان البنك سيقيم ادواته المتاحة سواء عبر اسعار الفائدة او الميزانية العمومية للتعامل مع اي مخاطر محتملة. ورفض وارش وضع سيناريوهات مسبقة حول اتجاه الفائدة مكتفيا بالتاكيد على ضرورة التريث والمراقبة الدقيقة.
واضافت التحليلات ان بيانات تضخم المستهلكين والمنتجين التي صدرت مؤخرا عززت من رهانات الاسواق على تأجيل اي رفع جديد للفائدة. واوضح الخبراء ان هذا التضارب في التوقعات داخل اروقة الفيدرالي يعكس صعوبة التنبؤ بالمسار القادم في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب. وتنتظر الاسواق الان بفارغ الصبر الاجتماع المرتقب نهاية يوليو الجاري بحثا عن مؤشرات اوضح حول الخطوة القادمة للفيدرالي.
