يواصل القطاع الرياضي في غزة صموده الاسطوري رغم قسوة الظروف حيث تحولت خيام النزوح البلاستيكية في منطقة دير البلح الى منصات بديلة لتدريب الاطفال على رياضة الكاراتيه والدفاع عن النفس. وتاتي هذه الخطوة في محاولة جادة لتقديم الدعم النفسي للاطفال وتفريغ شحنات الخوف والقلق التي تراكمت لديهم جراء عمليات القصف والنزوح القسري المستمر منذ اشهر طويلة. واكد القائمون على هذه المبادرة ان الهدف الاسمى هو حماية الجيل الناشئ من الانهيار النفسي ومنحهم مساحة للتمسك بالحياة والامل رغم كل ما يحيط بهم من دمار.

وكشف المدرب المسؤول عن المبادرة وهو احد مدربي نادي الزيتون للكاراتيه ان الفكرة بدات بجهود ذاتية بحتة بعد ان فقد مقره السابق الذي كان يشكل مصدر دخله الوحيد. واوضح المدرب انه نجح بمعجزة حقيقية في استخراج بساط التدريب من تحت انقاض النادي المدمر ليعيد استخدامه في خيمة النزوح المتواضعة. وبين ان الاكاديمية كانت في السابق تضم مئات اللاعبين الذين حققوا بطولات محلية ودولية باسم فلسطين وهو ما يدفعه اليوم للاصرار على استكمال المسيرة رغم ضيق ذات اليد.

واضاف ان الاقبال على التدريبات فاق كل التوقعات اذ يحرص اولياء الامور على تسجيل ابنائهم لتفريغ طاقاتهم بشكل سليم وآمن بعيدا عن اجواء الرعب. واشار الى ان هذه الحصص التدريبية تحولت الى طقس يومي ينتظره الاطفال بشغف كبير لنسيان واقعهم المرير. واكد ان الرياضة ليست مجرد حركة بدنية بل هي وسيلة لتحصين عقول الصغار وحمايتهم من تبعات الصدمات النفسية الناتجة عن فقدان المنازل والنزوح المتكرر.

عقبات ميدانية وتحديات جسدية في خيام النزوح

وتواجه هذه المبادرة تحديات لوجستية قاسية ابرزها الارتفاع الحاد في درجات الحرارة داخل الخيام المغلقة وغياب اي وسائل للتبريد او الحماية من الشمس. واوضحت التقارير الميدانية ان الاطفال يضطرون لقطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام للوصول الى مكان التدريب بسبب تدمير الطرقات وصعوبة التنقل بين مناطق النزوح المختلفة. وشدد المدربون على ان هذه المعاناة تتفاقم مع نقص الغذاء الذي يؤثر بشكل مباشر على القدرة البدنية للصغار ويجعل من ممارسة الرياضة جهدا مضاعفا.

واكد احد المشرفين على المخيم ان الشعب الفلسطيني يرفض الاستسلام لمفهوم المستحيل ويسعى جاهدا لانتزاع حياة كريمة لاطفاله رغم الحصار. واضاف ان من حق هؤلاء الصغار ممارسة هواياتهم بحرية تماما كما يفعل اقرانهم في العالم. وعبرت الطفلة هلا التي تشارك في التدريبات عن حماسها قائلة انها وجدت في الكاراتيه وسيلة للدفاع عن النفس وتفريغ الطاقة التي تكتنزها بسبب ظروف الحرب.

وبين الواقع المرير ان الاندية الرياضية في غزة تعاني من شلل تام نتيجة استهداف المنشآت والملاعب بشكل مباشر. واوضح المتابعون للشأن الرياضي ان هذه المبادرات الذاتية تظل هي المتنفس الوحيد المتاح امام الناشئين في ظل غياب البدائل الرسمية. واختتم المدربون حديثهم بالتأكيد على ان الاستمرار في التدريب هو رسالة صمود وتحدي لكل الظروف التي تحاول كسر ارادة الجيل الجديد.