تسود حالة من القلق والترقب بين قطاعات واسعة من الاسر المصرية عقب اجراءات تنقية بطاقات التموين التي اعلنت عنها الحكومة مؤخرا. ورغم فتح باب التظلمات امام المواطنين الذين طالهم قرار الاستبعاد من منظومة الدعم السلعي الا ان الاقبال على تقديم التظلمات لا يزال محدودا للغاية وسط مخاوف من عدم جدوى هذه الخطوات في استعادة الدعم المفقود.

واكد العديد من المواطنين ان رسائل الاستبعاد التي وصلت اليهم لم توضح الاسباب الحقيقية وراء توقف بطاقاتهم. واشار بعضهم الى ان دخلهم الشهري لا يتجاوز الحدود المعقولة كما انهم لا يمتلكون ممتلكات تستدعي خروجهم من مظلة الدعم التي يعتمدون عليها بشكل اساسي لمواجهة الاعباء المعيشية اليومية.

وبين محمد فرج وهو موظف حكومي ان تجربته في التعامل مع منظومة التموين اصبحت محبطة بعد ان وجد بطاقته متوقفة دون مبرر واضح. واضاف ان الحديث الحكومي عن التظلمات لم ينجح في تهدئة مخاوف اسرته خاصة مع ضعف الثقة في امكانية عودة الدعم بمجرد تقديم طلب اعتراض.

معايير الاستبعاد والجدل المثار حولها

واوضحت وزارة التموين والتجارة الداخلية ان عملية التنقية تستند الى مؤشرات دقيقة لتحديد غير المستحقين. وبينت الوزارة ان المعايير تشمل امتلاك سيارات حديثة او الاقامة في تجمعات سكنية فاخرة او دفع مصروفات تعليم مرتفعة او امتلاك شركات وحيازات زراعية كبيرة.

واضافت الوزارة ان منظومة التظلمات متاحة عبر المكاتب المنتشرة في مختلف المحافظات وتخضع للمراجعة الالكترونية لضمان وصول الدعم الى مستحقيه. وشدد المتحدث الرسمي باسم الوزارة على ان التحاق الابناء بالمدارس الخاصة العادية ليس سببا مباشرا للاستبعاد مؤكدا ان الهدف هو توجيه الموارد للفئات الاكثر احتياجا.

وذكر الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان عملية تنقية البطاقات يجب ان تكون دورية ومرنة. واضاف ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع الحالات التي قد يتغير وضعها المادي للأسوأ مستقبلا وهل ستكون هناك آلية لإعادة ادراجهم ضمن منظومة الدعم مرة اخرى.

ازمة ثقة وتساؤلات حول مستقبل الدعم

واشارت سوسن فايد استاذة علم النفس السياسي الى وجود فجوة ثقة بين المواطن والاجراءات الحكومية نتيجة تجارب سابقة. واوضحت ان الشعور بعدم جدوى التظلم يدفع الكثيرين للعزوف عن تقديم الطلبات وهو ما يفسر العدد المحدود للتظلمات التي تلقتها الوزارة حتى الان.

واكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ان الحكومة تتعامل مع طلبات التظلم بجدية تامة. واضاف ان باب الاعتراض لا يزال مفتوحا امام جميع المواطنين لدراسة حالاتهم والتأكد من استحقاقهم للدعم في ظل توجه الدولة لزيادة المخصصات المالية الموجهة للحماية الاجتماعية.

وبينت الارقام الرسمية ان مصر رفعت ميزانية الدعم لتصل الى 175 مليار جنيه هذا العام. واضافت وزارة التموين ان هذه الزيادة تعكس حرص الدولة على توسيع مظلة الحماية للفئات الاولى بالرعاية رغم التحديات الاقتصادية المستمرة التي تفرض ضرورة مراجعة قواعد البيانات لضمان عدالة التوزيع.